القاهرة تبث
أطول مسلسل تركي إياد الرجوب قد
يكون طول المسلسلات التركية أسوأ صفة عند من لا وقت لديهم للمتابعة، وتأتي بعدها
صفة التكرار الممل لقوالب الخطوط الدرامية نفسها في المسلسل الواحد، فما إن يسير
الحدث ويتصاعد ويتعقّد ويتأزّم حتى تجده وصل لشبه حل بمنتهى السذاجة، ليبدأ حدث
آخر في الروتين نفسه وصولا للتأزم ثم شبه الحل، وهكذا يتم اللعب على عقل المشاهد
على مدى مئة حلقة او قل مئة وخمسين، لتكتشف من خلال الحل النهائي أنك وقعت ضحية
مخرج فاشل أنقذته الدبلجة السورية المتقنة من السقوط، وإلا لما استطاعت تلك المسلسلات
إلينا سبيلا. لأول
مرة أجدني مُكرهًا على متابعة "مسلسل تركي" منذ نهاية شباط الماضي حتى
اليوم، مع أن متابعتي التامة للبث المتقطع للمسلسل بدأت قبل أكثر من عام ونصف
العام، والمختلف هنا أن البث من القاهرة والترجمة مصرية، أما سبب متابعتي فيعود
إلى الطاقم الفلسطيني الذي يُمثل مشاهد أطول "مسلسل تركي" تم بثه حتى
الآن، بكل ما يعنيه "سنوات الضياع" من معنى حقيقي، وكأنه "قصة شتاء"
لا تنتهي، شتاء قارس لا بصيصَ دفءٍ فيه يوحي بشعاعِ أملٍ نحو حلٍّ صَيْفي. واضح
أن الممثلين الفلسطينيين لامبالون بالمشاهدين من أبناء شعبهم المتشوقين إلى مشاهدة
الحلقة الأخيرة من المسلسل قبل رمضان، حتى يتفرغوا لـ"باب الحارة" دون
منغصات، ودليل لامبالاة ممثلينا تخيُّرهم أوقاتا متباعدة جدا للتمثيل، فيعدّون
السيناريو من عدة عواصم على مدى شهر كامل، ثم يذهبون للقاهرة لأداء بعض المشاهد،
فيفشلون عن جدارة في الخروج بأي مشهد لائق، ثم يتفرقون يفكرون في سيناريو آخر،
ودائما هناك فشل وتأجيل، فما إن خرج أحد أبطال المسلسل في 29 حزيران الماضي ليقول:
"انفراج كبير والبطل المصري أنقذ المشهد من الفشل، والمشهد الأخير يؤدَّى غدا"،
حتى خرج في اليوم التالي 30 حزيران بطل آخر قائلا: "خلافات حول السيناريو،
والمشهد التالي يؤدَّى في 25 تموز". وكأن وطنهم في أحسن حال وأطول بال لكل هذه
السنوات من الضياع، رغم معرفتهم بحاجة غزة العاجلة لإعادة إعمار، والضفة لحماية من
الاستيطان والجدار، فوقائع مسلسل الحوار "التركي" تؤكد أن المصلحة الوطنية
الفلسطينية أبعد ما تكون عن أسباب الفشل، وما الأسباب إلا حزبية بحتة. لم
يعد أداء المشهد الأخير في مسلسلنا مطلبا فلسطينيا وحسب، بل صار عربيا أيضا،
وأوروبيًّا وأميركيا، وفوق هذا أصبح عدم أدائه مأخذا إسرائيليا علينا بأننا فاشلون
في حماية أنفسنا وما تملك أيدينا، فطوبى لمسلسلنا الأطول والأكثر متابعةً عالميًّا
في تاريخ الدراما السياسية، رغم كل ما فيه من فشل.
الجمعة, 03 يوليو, 2009
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية










من فلسطين