إذلال فلسطيني
للصحافي الفلسطيني
إياد الرجوب
في اليوم العالمي لحرية الصحافة الذي صادف أمس الأول صمتُّ مجبورا، فطوال السنة السابقة وأنا أصرخ وأحاول كبح الإذلال والقمع والانتهاكات التي أتعرض لها وكثير من العاملين في مؤسستي الصحافية دون جدوى.
أكلت أمس الأول من كيك الاحتفالات الصحافية الذي وصلني لمكتبي في الجريدة، وقرأت العديد من الأخبار الفلسطينية حول ما رشحت به فعاليات الصحافة، وكلها انحصرت في التأكيد على أن الاحتلال هو الخطر الأكبر على الصحافة والصحافيين الفلسطينيين، وكأن مثل هكذا تصريحات لها من الجدة ما يجعلها تنبّه العالم إلى هذا الاكتشاف العظيم الذي كان غائبا عنا جميعا.
كل من شارك في فعاليات إحياء هذا اليوم تغافل قاصدا عن الانتهاكات الحقيقية للحريات الصحافية في فلسطين، ولم يتطرق إلى ما يعانيه الصحافي الفلسطيني على الصعيد الفلسطيني، رغم معرفتهم الراسخة بتلك الانتهاكات، فلدينا من يمنع الكلمة، ومن يضطهد صاحبها، بل من يلفق له التهم ليبرر إذلاله، ويحاربه في راتبه، ويسلب منه حقه ويعطيه لآخرين، ليصل الأمر بالجهات المسؤولة للمشاركة بغير قصد في هذا الظلم بحق الصحافيين، لكن المؤسف أنني عندما أوضحت لرئيس الوزراء كتابيًّا ما أتعرض له من إذلال وانتهاك حقوق، تجاهل الأمر، وتوجهت لنائب في المجلس التشريعي ولم يفعل شيئا، ولوزير سابق ووزير حالي مسؤولَين عن هذا الانتهاك فلم يصنعا شيئا، وللهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم" وتم تطنيشها من قبل الجهات الرسمية في هذا الموضوع، وعندما ذهبت بنفسي للجهة المسؤولة عن مؤسستي الصحافية واستفسرت من ذاك القابع في الطابق الرابع احترق داخليا مما سمع، لكنه طلب مني أن أصمت ولا أردد إلا: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
كل صمتهم على الانتهاكات التي أتعرض لها كموظف حكومي يعمل في الصحافة لم يكن شيئا مقارنة مع الكتاب الرسمي الذي جاءني مؤخرا بأن مؤهلي العلمي- وهو بكالوريوس اللغة العربية من جامعة بيرزيت- لا يؤهلني للتعامل مع اللغة في مؤسستي، مع أنني على مدى أكثر من خمس سنوات كنت مكلفا باختبار المستوى اللغوي للموظفين الجدد، وأنا من يقوم بتدريبهم في الفترة التجريبية، ومنهم من تمت ترقيتهم لدرجة مدير، وقوبلت كفاءتي بتجميد درجتي على الخامسة منذ خمس سنوات، والضغط عليّ لتقديم استقالتي من حقي في هذا الوطن الذي لم أتركه لحظة واحدة من سنوات عمري الأربع والثلاثين.
قد أشكك بمثل هذا الوضع لو أنني سمعته من أحد، لكنه وضعي أنا في مؤسسة تابعة للسلطة الوطنية الفلسطينية، والكتب الرسمية المرفوعة لكل الجهات المسؤولة محفوظة لدي، وأعرف العديد من الحالات مثلي من العاملين في المؤسسات الصحافية الفلسطينية، ولم نملك في اليوم العالمي لحرية الصحافة إلا الصمت وترديد: "حسبنا الله ونعم الوكيل".
من فلسطين