حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
ما قام على باطل فهو فاشل

ما قام على باطل فهو فاشل
حوار طرشان القيادات الفصائلية يفقدها ثقة الشعب
 

إياد الرجوب
 
لا يحتاج الباحث عن الحقيقة للتخفّي كي يصل لرأي الشارع الفلسطيني من حوار الفصائل الذي أعلن فشله الأولي أمس، فمن يحتك بالمواطنين يكتشف أنهم فقدوا الأمل من الحوار والمتحاورين وملّوا متابعة أخبارهم، ومن يتعامى أو "يتطارش" عن الشارع بإمكانه أن يقرأ نتائج استطلاع وكالة معا لهذا الأسبوع الذي يقول فيه أكثر من 83% من مجموع المصوتين (الذي تجاوز الستة عشر ألفا) إن فتح وحماس لن تتفقا على تشكيل حكومة خلال الأسبوع المقبل. فيما أبدى حوالي 67% من مجموع المصوتين (العشرة آلاف) في استفتاء وكالة فلسطين برس رأيهم في حوار القاهرة بأنه حوار طرشان.
 
ولعل المواقف من قمة الدوحة التي تأجلت الجولة الثالثة من الحوار بسببها تظهر عمق الخلاف في الرؤية الفلسطينية، فقد صرّح الرئيس عباس- بعد دعم القمة للمصالحة- بانتعاش الأمل لديه في فرص الاتفاق رغم الصعوبات. غير أن حماس وعلى لسان القيادي فيها فوزي برهوم خرجت لوصف ما جاء في بيان القمة من مواقف وصيغ "بالضعيفة والمنقوصة ولا تحمل جديدا بالنسبة للشأن الفلسطيني، ولا تلبي أدنى طموحاته وتطلعاته في كسر الحصار".
 

من تابع جولتي الحوار الأوليين خلال الشهر الماضي يدرك صعوبة الموقف، لدرجة أن كثيرا من تصريحات المتحاورين كانت تتفاوت سلبا وإيجابا حدّ التناقض أحيانا، ففي حين كان بعض المتحاورين يصرحون: "حققنا إنجازات واختراقات مهمة وخضنا في تفاصيل القضايا الجوهرية"، كانوا هم أنفسهم يردفون: "هناك صعوبات وخلافات لا تزال تدور حول البرنامج السياسي للحكومة وشكلها والنظام الانتخابي وموضوع الأمن والتمثيل بمنظمة التحرير ووضعها في الفترة الانتقالية".

 إذًا، ما هي الإنجازات والاختراقات المهمة التي تم تحقيقها؟ وكيف سيطمئن المواطن بعد كل هذه الصعوبات لتصريحات أمين عام المبادرة الوطنية د. مصطفى البرغوثي القائلة: "لا داعي لإشاعة أجواء من التشاؤم حيال ما يجري في القاهرة"؟
 
معظم الفصائل أشارت إلى أن نقاط الخلاف هي مع حماس التي وصفها رئيس كتلة فتح البرلمانية عزام الأحمد بأنها "كانت تحاور وكأنها دولة مستقلة تسعى لتحقيق مكاسب لنفسها، عبر الاتحاد مع دولة أخرى، لا سيما وأنها تحاول شرعنة مكاسب خارج إطار القانون في القضايا التي حصلت عليها في ظل الانقسام"، واتهمها "بتبديد نصف الوقت في الدوران في حلقة مفرغة وتكرار نفسها دون أن تأتي بجديد بشأن مواقفها المعلنة".
 
توصيف الأحمد ليس مبالغا فيه، فحماس منذ بسطت سلطتها بالقوة في غزة تتعامل مع نفسها على أنها دولة، وتدير شؤونها كافة من هذا المنطلق ولن تقبل بما هو دون، ولا ترتهن لعامل الوقت، وفي اعتبارها أن ما حققته في غزة جاء بفعل تضحيات أبنائها وصمودهم ونصرة الله لهم.
 
هذا ما عززه قبل أيام النائب القيادي في حماس مشير المصري بالقول إن حركته "ماضية على ثوابتها ومبادئها ولن تتراجع عنها، فهي لم تتراجع في وقت الضعف، فما بالنا الآن في وقت الانتصار ودحر الاحتلال من أرض قطاع غزة"؟ مؤكدا أن "موقف الحركة حيال قضية تشكيل الحكومة يستند إلى عدم قبول شروط الرباعية، والتمسك بثوابت الحركة التي ترتكز على عدم الاعتراف بالاتفاقيات الدولية"، وفي موازاة ذلك يقول إن حركته "مع حكومة وفاق وطني تعمل على رفع الحصار الجائر على الشعب الفلسطيني".
 
وهنا لا يدري المواطن المتابع- وربما الوفود المحاورة- كيف يمكن رفع الحصار الجائر دون الاعتراف بالاتفاقيات الدولية. وفي ظل هذا البون الشاسع بين الهدف والسبيل إليه تتزايد مخاوف المواطن من فشل الحوار حتى في الجولة القادمة المقررة في السادس والعشرين من نيسان.
 
فحماس تنصّب نفسها مسؤولة عن هذا الشعب، والمنقذ له من الفخ الذي أوقعته فيه منظمة التحرير، وذلك واضح في تصريح رئيس كتلتها البرلمانية صلاح البردويل بأن "عدم التزام حماس بالاتفاقات التي التزمت بها منظمة التحرير هو لصالح الشعب الفلسطيني"، مؤكدا "أن حماس قدمت الكثير لإنجاح حوار القاهرة"، ومشيرا بصراحة إلى أن "القبول ببرنامج حكومة الوحدة الوطنية الذي ينص على احترام ما التزمت به منظمة التحرير هو الحد الأدنى المقبول من القواسم الوطنية الفلسطينية المشتركة، وليس هناك إمكانية للنزول إلى ما هو أدنى من هذا البرنامج". ما يعني أن الحديث عن "التزام" في هذا المجال غير وارد، وهذا يترك المجال لحماس للعب بمفهوم "الاحترام" وصولا لعدم الاحترام.
 
في هذه الحالة، يبقى نجاح الحوار أو فشله معلقا على باقي الفصائل، وعلى فتح تحديدا التي قالت بعد اتفاق مكة على لسان الناطق باسمها ماهر مقداد: "إن كان تنازلنا فيه مصلحة للشعب الفلسطيني فنحن مستعدون للتنازل كل يوم"، لكن، إلى أي حد يمكن لفتح أن تتنازل لحماس بما فيه مصلحة للشعب الفلسطيني ومصالحة حقيقية وتشكيل حكومة "مقبولة دوليا وقادرة على التعامل مع العالم"؟
 
رئيس وفد فتح في الحوار احمد قريع صرح بأنه "يبذل كل الجهود الممكنة من اجل التوصل لاتفاق مع حماس"، لكن يبدو أن جهود قريع ستكون صعبة في ظل مطالب حماس برفع نسبة الحسم في الانتخابات، وعدم اعتماد نظام التمثيل النسبي الكامل، والخلاف على شكل الحكومة المقبلة وبرنامجها، ومصير عناصرها في الأجهزة الأمنية بغزة، يضاف إليها المطلب الجديد من دمشق باشتراك الفصائل في "قيادة جماعية" إلى حين انتخابات المجلس الوطني مطلع 2010، وكلها مطالب ترفضها الفصائل الأخرى، ما يعني أن الحوار يدور بين الفصائل من جهة وحماس من جهة أخرى، وهذا ما صرح به سكرتير جبهة النضال الشعبي محمود الزق قائلا: "إن الفصائل بالكامل تعمل في طرف وحركة حماس في طرف آخر".
 
هاني المصري الذي شارك في حوار القاهرة كتب في مقال له بالأيام السبت الماضي: "إن عدم توفر القناعة الكافية بأهمية الوحدة في كل الأحوال والظروف هو الذي يفسر أن التوجه للحوار ناجم حتى الآن عن ظروف قاهرة أكثر من أي شيء آخر، من هنا نلاحظ أن كل طرف يريد اتفاقا يحقق مطالبه الرئيسية، ولا يبحث بالجدية اللازمة عن اتفاق يجسد القواسم الوطنية المشتركة". وحذر المصري في برنامج إعلامي من أن "التاريخ سيسجل والشعب الفلسطيني سيحمّل كل الأطراف التي تحاول منع الوحدة الوطنية والاتفاق المسؤولية الكاملة عن الانفصال والانقسام".
 

أقوال المصري هذه لا تعبر عن توجه نحو اتفاق، بل تُظهر مدى تقدّم المصالح الفصائلية على المصلحة الوطنية، وتعطي المبرر للمواطن الفلسطيني الفقير، والعاطل عن العمل، والمريض، وضحية الحصار والانقسام، بعدم الإصغاء لمقولة أن نقاط الخلاف التي تمنع الاتفاق تصب في مصلحته، وتؤكد أن مصلحة الوطن والمواطن هي ورقة لستر عورة المحاصصة التي صارت فولكلورا حواريّا لدى الفصائل، بعدما تُرك المواطن يواجه مصيره ومصير أرضه المصادرة بمفرده، وخاصة في ظل قدوم حكومة يمينية استيطانية متطرفة في الجانب الإسرائيلي، لا تؤمن بحل الدولتين الذي أكد الرئيس في قمة الدوحة انه متمسك بالوصول إليه، ما يضع الفصائل جميعها في تحد أمام الشعب الذي فقد الأمل في اتفاق طال انتظاره، وغدا بلا حكومة حقيقية بعدما سرى مفعول استقالتها منذ نهاية الشهر الماضي، وبات وحيدا في مواجهة حكومة نتنياهو.

 



أضف تعليقا

اضيف في 04 ابريل, 2009 08:18 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

الغالي اياد

من البداية لم اكن متفائل من حوارهم

فالقلوب مليانة والنفوس مش صافية والنوايا مش صادقة..

الله يهديهم فقد جعلوا من حوارهم مثلاً يضرب بين الناس " زي حوار فتح وحماس ..!! " واخير من استعمل هالمثل بكتاباته الدكتور الجار محسن الصفار ..

دمت بكل الخير يا غالي

ابو وديع

اضيف في 04 ابريل, 2009 08:30 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

الغالي اياد

من البداية لم اكن متفائل من حوارهم

فالقلوب مليانة والنفوس مش صافية والنوايا مش صادقة..

الله يهديهم فقد جعلوا من حوارهم مثلاً يضرب بين الناس " زي حوار فتح وحماس ..!! " واخير من استعمل هالمثل بكتاباته الدكتور الجار محسن الصفار ..

دمت بكل الخير يا غالي

ابو وديع



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية