لن أكون إلا "عنصريًّا"
إياد الرجوب
لا أعرف مقياسا للهدوء كي أتبين أي درجة أنا عليها منه، لكنني أجزم بأنني هادئ تماما، فأقول إن العالم الذي نعيش فيه- وعادة ما يبيح حكم الأقلية وخنوع الأغلبية إطلاق التعميم- هو عالم منتهي الصلاحية، يحتاج أن تلقيه في أقرب حاوية وترويه بالوقود، وترميه بعود ثقاب وتبتعد. ففيه من يستحلفك بكل ما آمن به الإنسان أن تمسح به الأرض ثم تدوس عليه على مرأى ومسمع من الجماهير.
إن في هذا العالم قيادات وشعوبا مسيطرة تدعي محاربة الإرهاب وتنادي الآخرين بالتزام الديمقراطية، وتحقيق العدالة، وفي الوقت نفسه لا تطبق تلك القيادات وهؤلاء الشعوب ذلك في بلدانهم، فأي إرهاب يحاربون وبأية ديمقراطية ينادون؟
إن مصطلح الديمقراطية أكذوبة غربية موجهة إلى دول العالم الثالث، وبخاصة إلينا كعرب ومسلمين، فأشد أنواع العنصرية وانتهاكات حقوق الإنسان تطبقها الدول المسيطرة في العالم وفي مقدمتها الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل، وهي الدول التي تتستر بثوب الديمقراطية، وتطالب الآخرين بلبْسه لتطبيق القانون، مع أنها هي الخارجة عليه، فلماذا يحق لتلك الدول قتل الآخرين وانتهاج سياسات عنصرية ضد غيرها، وتدنيس مقدسات الآخرين ومناصرة من يسيئون لرموز غيرهم الدينية، ولا يحق لي أن أدافع عن نفسي ومقدساتي؟ فلا أستطيع أن أتخيل ما سيحل بي إذا ما رسمت الهيكل- المزعوم- على غطاء مرحاض، فعلى الأقل سأوصف بمعاداة السامية، وحسبي هذا الوصف.
بكل اختصار؛ هناك دول ترسم وتنفذ ما تشاء في هذا العالم الذي وُضع على المحك يوم إعلان نتائج الانتخابات التشريعية الفلسطينية، فتم رفض الديمقراطية وحكم الشعب الذي انتخب بصورة ديمقراطية شهد العالم كله بنزاهتها، وها هو العالم يوضع على المحك مرة أخرى قبل أيام في صباح الحادي عشر من شباط، فقد أفرزت الانتخابات الإسرائيلية 65 مقعدا يمينيا عنصريا متطرفا من أصل 120 مقعدا، ما يعني اختيار الشعب الإسرائيلي للعنصرية والتطرف، فهل سيعاقبه العالم على اختياره ويحاصره ويقاطعه ويبيده؟
إن العالم الغربي الحاكم ينزلق شيئا فشيئا إلى حاويات النتانة التي تنضح عنصرية وإجراما، أما العالم العربي الحاكم فليس له إلا أن يكون تابعا لتلك الحاويات، فهو يقتات على المنثور حولها من فتات الدناءة والنذالة علّه ينمو ويلحق بأسياده البوشيين والشارونيين والليبرمانيين والنتانياهويين.
بهدوء تام، قررت أن أكون متعصبا لوطني وقوميتي وديني، ولكل من تربطني به أي رابطة كفلسطيني عربي مسلم، وللشرفاء في هذا العالم بصرف النظر عن انتماءاتهم أو دياناتهم، ولن أنتظر أحدا حتى يمنحني الحق في الدفاع عن تلك وهؤلاء، ولكون التعصب والدفاع منطلقَين مني- كعربي مسلم- فسأوصف بالعنصري كما يحلو للغرب وصم الآخرين، لذلك؛ أؤكد أنني لن أكون إلا كذلك- طبعا بمفهومهم للعنصرية لا بمفهومي- وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
من سوريا