حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
المنظمة والطاولة وحماس

المنظمة والطاولة وحماس

 

إياد الرجوب
 
هكذا بكل بساطة، فجّر خالد مشعل- بعد أيام قليلة من توقف تفجيرات غزة- قنبلة في الدوحة أحدثت ارتجاجا في أوساط معظم الفصائل الفلسطينية، وترددت اهتزازاتها في عدة عواصم، لقد قال عدة كلمات: "أُعلنُ من قطر أننا سنعمل على بناء مرجعية وطنية فلسطينية تمثل الداخل والخارج، وتضم كل قوى الشعب الفلسطيني وتياراته الوطنية". ليخرج بعدها المجلس الوطني مؤكدا أن إعلان مشعل انقلاب على منظمة التحرير، ولتتوالى بعده الاستنكارات والردود والاتهامات لمشعل بتشكيل مرجعية بديلة للمنظمة، وليوجز الرئيس محمود عباس في القاهرة أمس الأول الأمر بسبع كلمات: "لا حوار مع من يرفض منظمة التحرير".
 
سياسة حماس اتضحت تماما بعد سيطرتها على غزة، فلا طول نفس عندها لطاولة الحوار، سياستها قائمة على ثلاث مراحل متدرجة ومتسارعة: "مطالبةٌ، فتهديدٌ، فحسم"، وما من شك في أنها قادرة على تنفيذ سياستها، وبخاصة حينما يتعلق الأمر بأمور فلسطينية.
 
طالبت حماس بإصلاح السلطة والأجهزة الأمنية بعد فوزها فلم يُستجب لها، ثم هددت فلم يُسمع لها، فحسمت واستفردت بغزة، وما زالت منظمة التحرير غير قادرة على استعادة غزة منها.
 
حماس طالبت بالدخول في منظمة التحرير وإصلاحها منذ ثلاث سنوات، والمنظمة ما زالت على حالها ولم تستجب، وتماطل في انضمام فصائل جديدة لها، وحتى إذا قبلنا بمبرر عدم التساوق بين برنامج حماس وبرنامج المنظمة ليكون سببا في عدم تقبلها حتى الآن، فما الذي يُعطّل قبول المبادرة الوطنية الفلسطينية عضوا في المنظمة وهي التي قدمت طلبا كاملا متكاملا للانضمام منذ عدة سنوات وأكدت أنها لا تختلف مطلقا مع برنامج منظمة التحرير؟ إذًا، المنظمة في هذه النقطة تحديدا تعاني من بطء قاتل.
 
الآن اتضح أن هناك خطرا حقيقيا يتهدد منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعبنا، وإن لم تسارع فورا بخطوات جادة لاحتواء الأزمة دون مماطلات وطاولات واشتراطات حوار، فإن الشعب الفلسطيني سيجد نفسه ذات يوم أمام "مرجعية بديلة"، وتكاد تكون نواتها تشكلت بناء على ما رأيناه في الأيام الماضية من اجتماعات دمشقية وقطرية، فمرحلتا المطالبة والتهديد الحمساويتان مرتا، ولم تتبقَّ إلا مرحلة الحسم بالإعلان الرسمي عن تلك المرجعية.
 
من يعوّل على الطاولة ما بين المنظمة وحماس لحسم الخلافات يضيع وقته هباء، فقوة حماس المتصاعدة "عَجَنت" الطاولة بجواريرها وأرجلها مع كراسيها وألقتها في البحر، وحاليا تطالب وتهدّد عبر الهاتف، وإذا ما حسمت أمر "المرجعية البديلة"، وبقيت لها مطالب أخرى، فربما تبعث بها بالإيميل، أو عبر رسائل الـ"sms"، أما طيف الطاولة فقد أصبح وراء ظهرها.
 
------------------------------
نُشر هذا المقال في جريدة الحال الشهرية الصادرة عن مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت بتاريخ 3/2/2009
 

 



أضف تعليقا

اضيف في 03 فبراير, 2009 07:43 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

زمن عن هالطلة يا غالي

كيفك وكيف الصحة والعيال ههههههههه

معجبك يلي عاملنوا بهالشعب هالاشاوس

بدك الصراحة : صرت اكره اشوف قيادي فلسطيني على الفضائيات ، لانهم بيفضحونا وبيقهرونا ..

صديقي قبل مدة نشرت وجهة نظري بقنبلة خالد مشعل واسمح لي ان اشاركك بها ..

اضيف في 03 فبراير, 2009 07:46 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:



لا أخفي عليكم أني أصبحت لا أطيق مشاهدة أو سماع أي قيادي فلسطيني من القياديين المتواجدين على الساحة الفلسطينية هذه الأيام سواء من فتح أو من حماس ، وباعتقادي الشخصي أن مشكلتنا تكمن بغياب القيادة الفلسطينية المسؤولة لا بالاحتلال الإسرائيلي ،إننا نعاني من مشكلة خطيرة في غياب القيادة المسؤولة القادرة على تحمل مسؤولية هذه المرحلة الهامة جداً من تاريخنا امتنا العربية ومسؤولية شعبها بعيداً عن المصالح والضغوطات الخارجية وبعيداً عن سيمفونية التخوين والتراشق الكلامي ..

فبعد مفاجات اضعف رئيس عرفته القضية الفلسطينية وهو الرئيس أبو مازن ، يطل علينا رئيس المكتب السياسي لحركة حماس هو الآخر بمفاجأت جديدة فيفاجئ الجميع بإعلانه تشكيل إطار بديل لمنظمة التحرير ، وباعتقادي الشخصي أرى انه أخطئ بذلك ، وخطوته هذه ستعمق الشرخ الحاصل في الصف الفلسطيني وستعمق من انفصال الضفة التي تخضع لولاية فتح عن غزة التي تخضع لولاية حركته ..

كنتُ أتوقع من السيد خالد مشعل أن يعلن عن تبنيه مطلب إعادة تفعيل اطر منظمة التحرير البالية بدل من إلغائها وإلغاء تاريخها الطويل ومنجزاتها العظيمة ..

للأسف السيد خالد مشعل لم يقرأ التاريخ جيداً ، فلو عدنا لبداية الستينات لوجدنا أن ما تمر به حماس اليوم يشبه لحد كبير ما مرت به حركة فتح في بداية انطلاقتها بقيادة الخالد أبو عمار ، يومها كانت فتح لا تقبل المناقشة بقضية الكفاح المسلح والنهج الكفاحي لاستعادة فلسطين كما هي حماس اليوم ، وعندما أسست المنظمة بقيادة الراحل احمد الشقيري والتي كانت تؤمن بالقومية وبالوحدة العربية لاستعادة فلسطين وجدت حركة فتح نفسها أمام أيدلوجية وبرنامج يخالف أفكارها ومنطلقاتها ، وقد حاولت بالبداية الاتصال بالشقيري وتحقيق تعاون على غرار ما هو قائم بين الوكالة اليهودية والعصابات الصهيونية في فلسطين تقوده قيادة مشتركة ، ورغم الاتفاق الذي تم بين فتح والشقيري أنذالك إلا أن الشقيري لم يتمكن من الوفاء ببنوده لأسباب عربية مما اضطر فتح إلى أن تبدأ نضالها المسلح بداية 1965م .

فتح ومعها معظم المنظمات الفلسطينية العسكرية بتلك الفترة و التي أخذت على عاتقها مهمة الكفاح المسلح كوسيلة لتحرير فلسطين لم تيأس في سعيها الدؤوب للدخول بالمنظمة ولم تفكر بإقامة جسم بديل لها كما فكر اليوم ا

اضيف في 03 فبراير, 2009 07:48 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:


فتح ومعها معظم المنظمات الفلسطينية العسكرية بتلك الفترة و التي أخذت على عاتقها مهمة الكفاح المسلح كوسيلة لتحرير فلسطين لم تيأس في سعيها الدؤوب للدخول بالمنظمة ولم تفكر بإقامة جسم بديل لها كما فكر اليوم السيد مشعل؛ بل سعوا باتصالاتها وبتضحياتهم للدخول إليها والاستظلال بشريعتها ، فكان لهم ما أردوا في تموز من عام 1968 عندما تخلى عبد الناصر عن تحالفه مع الشقيري وأمن بتحالفه مع فتح والقوى المقاومة في تلك الفترة ..

تحياتي لك يا غالي

ابو وديع

اضيف في 13 فبراير, 2009 04:32 م , من قبل SKY2018
من فلسطين said:

لا اله الا الله محمد رسول الله
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية