غزّة لمن يحميها
إياد الرجوب
بوقاحة و"زعرنة" وتجرّد من أي أخلاق، أطل علينا معظم أقطاب الحكم في الكيان العالق كالجرثومة في إصبع الزمن معلنين حربهم على كينونتنا، فمنذ المؤتمر الصحافي لثالوث الإجرام-أولمرت وليفني وباراك- قبل ثلاثة عشر يوما ونحن نرى أقبح صفات البشرية تتضاعف لديهم، مُحرِجين رئيسنا الذي مد لهم يد السلام طيلة أعوام، مدوا له فيها يد الموت.
أولمرت ضمّ مظلته ولم يعد يفتحها لتقي الرئيس عباس من حبات المطر، ومسح عن خدّيه كل آثار قبلات قيادتنا له، وراح يُعدِم شعبنا بأبشع الوسائل ويفاخر بإجرامه ويمطر سماء غزة بالصواريخ والقنابل، ولا مظلات لدى الرئيس لتقي شعبه من صواريخ "الزّعران".
ليفني التي أصدرت أوامرها الوقحة للرئيس يوم اختطاف شاليت بالبقاء في غزة تحت "أمطار الصيف"- دون أي مظلة- حتى إعادة الجندي، عادت بعد فترة لتقتنص منه بعض المصافحات واللقاءات، لكنها اليوم تتنكر له وتحشد الدعم العربي والدولي للقضاء على وطنه وأبنائه وأطفاله.
باراك الذي منحه الرئيس لحظة في حياته لم يكن يحلم بها، وقارب بينه وبين الرئيس العراقي جلال طالباني فتصافحا على مرأى من الملأ، نراه اليوم يدير ظهره لتلك اللحظة، ويشن حربا جوية وبحرية وبرية على وطن الرئيس دون أي وازع، ويبيد أُسَرًا بأكملها، ويدمر المساجد على المصلين، والمدارس على الأطفال والعائلات المنكوبة.
ثلاثة عشر يوما من البث الحي للمحرقة في غزة، ولم يقوَ زعماء شعبها على إطفاء اللهب، لا الشرعيون منهم ولا المشكوك بشرعيتهم، فهل ثمة أمل في دولة حرة من كيانٍ نشأ على القتل والاغتصاب ولا يعيش إلا عليهما؟ هل هناك فلسطيني يسمح لنفسه بعد اليوم بمصافحة أحد هؤلاء القتلة؟ هل ما زال المفاوض الفلسطيني مصرا على نهجه بعد ما شاهدناه من المحرقة الكبرى ضد غزة وتدفق الدماء والقلوب من صدور أطفالها ونشر الموت والخراب في كل حي؟
غزة مرت بلحظة حسم قبل 18 شهرًا هرب منها حماتُها وتركوها، فواجهت مصيرها بشجاعة، وهي اليوم في لحظة حسم أخرى، فلا تحتاج لمناكفات إعلامية ولا لمناشدات وبيانات شجب، ولا حتى لرواتب، إنها بحاجة لمن يقف معها وقفة عِزّة وإباء، بحاجة لمن يقول "كفى" قوية تجد صداها داخل "الكابينت" الإسرائيلي تحديدًا، بحاجة لمن يُخرس المدافع التي تقذف الحمم نحوها، ويحقق لها الحرية والكرامة، ويوفر لها الخبز والماء والدواء والكهرباء، فمن يحقق لها ذلك- سِلمًا أو حَربًا- يستحقها، ومَن لا فلا، فغزة لمن يحميها ويحفظها، شئنا أم أبينا. قال المنفلوطي: "كن زعيم الناس إن استطعت، فإن عجزت، فكن زعيم نفسك".
----------------------
* نشر هذا المقال في جريدة الحال الصادرة عن مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت بتاريخ 8/1/2009







said:



غزة ... دمت فخرا للأمة .. ومثلا للعِزة ..
وستكونين فجرا جديدا لهذه الأمة
عهدا على الأيامِ ألا تُهزَموا **
النصرُ ينبُتُ حَيثُ يرويهِ الدمُ **
نصركم الله يا اهل فلسطين
اللهم ثبت اقدامهم الله استجب دعائهم
اللهم تقبل شهدائهم واشف جرحاهم
اللهم انا نسألك ان لا نقنط من رحمكت