حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
ما عدت أدرك خيبتي

ما عدتُ أدرك خيبتي

إياد الرجوب

 

عنّي وعنهم مرّتِ الدنيا وقالت: سامحوني

وَلّت وولّى خلفَها قلمٌ تشظّى في اللّظى

جئتُ المساءَ بُعيدَ شمسِ غروبِنا

أُلقي على وطني النظرْ

ضاعَ البصرْ

وأتَوْا يقولون المصيرُ تحدّدت ألوانُهُ

قالوا كلامًا بالمفيد المختصرْ:

الإخوةُ الأعداءُ صاموا عامَهم

والعيدُ جاء بِزورِهمْ

وشقاقِهم ونفاقِهمْ

وظلامِهمْ

وتغيّبت أسطورةُ البطل الشهيد

سقطَ السلاحُ مضرّجًا بدمِ الوليد
 

*    *     *

 
وِلدانُنا اغتصبوا المكانْ

وِلدانُنا هدموا الكيانْ

وِلدانُنا جلبوا المغيبَ إلى الغيابْ

وِلدانُنا روّوا السرابْ

وِلدانُنا فقدوا الكلامْ

وِلدانُنا عَدَموا السلامْ

والشعبُ ما عادت لديهِ عِصْمَةٌ

صلى العشاءَ ونامْ
 

*      *      *

 
على كراسةِ الذكرى

خَطَطْتُ سطوريَ الأولى

تُناصِرُني حروفُ بطاقةِ الـ"محمودْ"

فقَريتُنا كقريتِهِ

هي "العزلاءُ منسيةْ"

خَطَطْتُ بصفحتي البيضاءْ

"شوارعُها بلا أسماء"

ورحتُ أسجّلُ الآتي:

أنا لي قريةٌ في البالِ

أحفظُها وأهواها

أنامُ أفيقُ أحياها

كأمٍّ أنفقت عُمرًا تُراقبُ طفلَها يكبُرْ

فقريتُنا تظلُّ بريئة عندي

تظلُّ نقيةً عندي

برغمِ دُخانِها الأسودْ

بُعيدَ القتلِ يُستولدْ

خلائلُها بساتينُ

نسائمُها رياحينُ

أزقّتُها ميادينُ

مدارسُها.. مساجدُها

منازلُها.. مقابرُها

وماضيها وحاضرُها

وكلُّ لُحَيْظَةٍ فيها لنا منها ألاحينُ
 

*    *    *

 
اليومَ ما عادت لدينا غيرةٌ

عرضُ الكرامةِ يُغتصَبْ

في كلِّ بيتٍ للعربْ

وحرارة الدمِ في العروقِ تجمّدت

باتت دماءُ العُربِ بحرًا من جليدْ
 

*     *     *

 
ما عُدْتُ أدركُ خيبتي

في كلِّ حرفٍ أكتبُهْ

أجدُ السؤالَ بلا جوابْ

في كلِّ سطرٍ أرسمُهْ

معنى تكبّلُهُ القيودْ
 

*    *     *

 
الشعرُ عندَ الغربِ تاجُ تحرّرٍ

يأتي إلى المحزونِ بالفرحِ الفريدْ

لكنّهُ في بيتِنا..

في عُقرِ بيتِ الشعرِ.. إحساسٌ بليدْ
 

*     *     *

 
ما عدتُ أدركُ خيبتي

فأنا دموعي شاحبةْ

وأنا الميتَّمُ والمُيتِّمُ والشريدْ

في ظلِّ رائحةِ المَواتِ غدوتُ أهذي بالقصيدْ

ما كان مألوفًا لدينا في المسا

جاء الصباحُ بضدّهِ

لُغةُ العروبةِ لم تعدْ حضرِيّةً

أما التَّأَمْرُكُ والتَّأسْرُلُ

 فهو سلطانٌ ودودْ

وبلادُ سامٍ ضيّعتْ شِعرَ الحماسةِ والمفاخرِ والنشيدْ

وعكاظُ ضحّى بامرئ القيسِ القديمِ وبالجديدْ

ضاقت على الأدبِ الرفيعِ مدائني

وبدا المعرّي لازمًا ما ليس يلزمُ.. لا يفيدْ
 

 *     *       *

 
لم يبقَ من تاريخِنا درسٌ نقيٌّ ناصعُ

حتى البلاغةُ هاجرتْ

والنحوُ والصرفُ الأساسُ كلاهما

صارا علومًا ضائعةْ

لُغةُ العروبةِ شوّهتْها الأقنعةْ

واوُ الجماعةِ ترتجي تاءاتِ تأنيثِ الغزاةْ

لا قوةٌ فيها لترفعَ رايتي

والضعفُ من شِيَمِ العبيدْ
 

 



أضف تعليقا

اضيف في 23 سبتمبر, 2008 07:53 م , من قبل firdaousmaroc
من المغرب said:

و الله معك حق في كل الي قلته اخي اياد

ربنا يصلح الحال

و يقدم الي فيه الخير للجميع

ابدعت فيما كتبت

دمت بود ..

اضيف في 23 سبتمبر, 2008 10:34 م , من قبل SKY2018
من فلسطين said:

مرحبا
لا انكر كل شيء اصبح جامد متجمد اكثر من المحيط المتجمد الشمالي
اذا دين الله جمدوه في القلوب
فما بالك في الشعر بعدها هل سيكون له اي اعتبار
اذا قتل الانسان لم يحرك الشعور
فهل للنثر بعدها اي اعتبار
ولكن الخير قادم
بخلافه اسلاميه على منهاج النبوه
وهذا وعد من رب العباد
ولنعمل معا لسماء2018

اضيف في 23 سبتمبر, 2008 11:23 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

أخي إياد

ذكرى أليمة ..

ذكرى خيبتنا ..

قبل يومين فتح معبر رفح ، وخرج عدد من العالقين والمعتمرين ، ورأيت صورة صدمتني ، احد الخارجين من القطاع يسجد لله لأنه خرج من قطاع غزة ..!!
هل يسجد الإنسان عندما يغادر وطنه ..!!
ما الذي فعلنا بأنفسنا ..!!
لما جعلنا بلادنا أشبه بالجحيم على أهلنا من عانوا منذ عقود مرارة الاحتلال ، هل هذه مكافئتنا لهم ..!!
سنبقى نلهث خلف الأجوبة طالما انعدمت الرؤيا وبقي اقتتال وخصام الأخوة ..

تحياتي لك صديقي

أبو وديع

اضيف في 01 اكتوبر, 2008 02:56 م , من قبل sham4me
من سوريا said:

مثلي ومثلهم ..

مرّت الذكرى .. وقالت سامحوني ..

فالحلم البعيد صار حقيقة ..

والواقع .. المرّ أضحى للحلو شقيقه ..

وضاعت الأيام ..

بين هذا وذاك ..

وضاع الوطن ..

..

وغدا الفراق أمر محتّم ..

و السلاح في العيد أمرٌ مسلّم ..

وتاهت الخطوة ..

..

أنا ياهذا ما عشقت العَلَم ..

بأرضٍ بلا وطن ..

وشعبٍ منه انحرم ..

..

منازلي صارت سراب ..

وقصائدي موطنُ الأغراب ..

لا ماضٍ يحوينا ... ولا مستقبل يحكينا ..

..

هي الذكرى ..

ذكرى غيرة قيلت في العرب ..

وطفلة .. وحلمٌ .. وأرضٌ تُغتصَب ..

ما عدتُ أسمع الصدى ..

ما عدُّ أستشعرُ الردى ..

ولم يعد السؤال يعنيني ..

فخيبتي في قصيدتي الأبدية ..

محكيّة ..

بالدمع كانت ثمّ بالدَّم مروية ..

كحكايات جدّتي المنسية ..

منذ أمد ...

منذ أن تحرر العرب .. في حلمي العنيد ..

وصار قلب الشاعر بيت القصيد ..

بدموع متيّم شريد .. ما عدّتُ أعي ما أريد ..

...

وجاء الصباح ..

وكان العيد ..

ولغة العروبة في أرضي قصيدة بحرية ..

مجدولة الحروف ..

تحكي قصّة صبيّة ..

لم يبقَ في حلمها .. لا حولٌ ولا قوّة ..

إلا أغنيةً .. ترددها ..

ودمية تدعى ..

وطنيّة ..

اضيف في 01 اكتوبر, 2008 02:58 م , من قبل sham4me
من سوريا said:

ما عدّت ..

سقطت التاء سهواً



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية