حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
كرهناهم في الشهر الفضيل

كرهناهم في الشهر الفضيل

إياد الرجوب

 

بعد عشرة أيام نكون قد أطفأنا الشمعة الخامسة عشرة من عمر "اتفاق أوسلو"، وأي شمعة؟ إذ نكون أمضينا خمسة عشر عاما في الهرولة وراء المماطلات الإسرائيلية، ونكون وصلنا ذروة الإخفاق داخليا، وانكشفت ادِّعائِيَّةُ معظمنا بِنُبْلِ الهدف الذي نصارع من أجله، وَرُحْنا نناشد المقاومة نسيان الخيار العسكري، فطفت على السطح المصارعة الحرة على المناصب، وضاع الشعب تحت القدمين.
 
ما إن يحدث إخفاق لدى أي حكومة غير عربية، حتى يسارع شعب هؤلاء لمحاسبة حكومتهم ومسؤوليهم على كل شيء، أما نحن فَمَنْ مِنّا يُحاسِب؟ وإعلامُنا الرسمي لا ينشر إلا ما يوافق القيادة، والقيادة لم تقنع المواطن حتى اللحظة بأنها قد حاسب مسؤولا، مع أن فضائح المسؤولين لدينا زكمتنا روائحها، بل وزكمت إخوتنا من الشعوب الأخرى، وباتت صورتنا مشوهة لدى الجميع.
 
واحسرتاه على شعبنا! مسؤولوه يفخرون بِوَعْيِه، لكنهم يعاملونه على أنه رعاع، فمن ينتقدون ضيق أفق حكومة غزة يوصفون بالكُفّار، ومن يلومون الرئاسة لصمتها على فساد المسؤولين يوصفون بالعملاء، وما بين الكفر والعمالة تجد القهر كاتما على أنفاس الشرفاء.
 
نحن لسنا رعاعًا لكيلا ندرك فشلهم، فقد أوهمونا وهددوا بإقامة الدولة عام 1999، وها هم في الـ2008 وما زالوا غير مؤهلين لإدارة حوار، ولا التفاهم على ما يريدون، ولا الوصول لشيء، فوالله لو لجأوا لوجوه العشائر لَعَلَّموهم كيف تكون الحلول الجذرية.
 
فلسطين انشقت على نفسها بسبب المناصب، وضاع الأمل، وها هم يتظاهرون بالسعي للمصالحة، وكل منهم يضع عصيّه في دواليب الحق، ولا يعنيهم الوقت كثيرا، لكن أبناء فلسطين الشرفاء يتشوقون بحرقة للوحدة.
 
 جعلونا حقل تجارب لحكومة هذا وذاك، فسادٌ استشرى منذ عَقْد ونصف، وسلطةٌ تشريعية جاءت لتغيّر وتُصلِح، فوجدناها تنتظر اتخاذ قراراتها ممن سَتُصلِحُه! وأعضاؤها صاروا وراء قضبان مَنْ هرولنا لنصنع معهم السلام.
 
كرهناهم في هذا الشهر الفضيل، لأنهم يكررون أنفسهم ويفترضون فينا الدُّونِيَّةَ والغباء والنسيان، فمثلما لم ننسَ حقنا في هذه الأرض، لن ننسى لهم مشاكساتهم لبعضهم، وإهمالَنا على مدى سنتين من الجدل حول الدجاجة والبيضة وأوَّلِيَّة كلٍّ منهما على الأخرى.
 

قياداتُ الفصائل كلُّها مسؤولةٌ عن هذا الوهن الذي هي فيه، مِن فصيل المَقْعَدَين اللذين انْشَقّا على نفسَيْهما حتى فصيل الـ74 مقعدًا، فَخَضيضُ حواراتها في السعودية واليمن وهنا وهناك وأخيرا في القاهرة كشف أنه خضيض لا لون ولا طعم ولا رائحة له، ولن ينتهي، فهؤلاء هم، وقد عرفناهم جيدا، كل همهم أنفسهم، ولو فكروا قليلا في أبناء شعبهم لما تركوا بنات فلسطين يلدن في سجون الغرباء، وتمر عليهن السنون والأعياد وشهور الصيام وهن في سجون الغرباء، ويتعرضن للتفتيش العاري في سجون الغرباء، ويتوجعن على حال وطنهن من داخل سجون الغرباء.

 



أضف تعليقا

اضيف في 03 سبتمبر, 2008 05:25 ص , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

بتعرف اياد

قالها جدي ابو محمد قبل ما يرحل بعدة شهور ، عندما تبادلنا الحديث عن اقتحام الحدود المصرية في رفح " حال فلسطين ببكي الارض العطشانه "

وفعلاً لم تمر القضية باسوء مما هي عليه الأن ، وباعتقادي السبب يعود لغياب القيادات الفلسطينية الشريفة والمسؤولة ..

الاعلام وانت اخبر مني به في اسوء فتراته ، بتصدق وانا على مائدة الافطار ابحث عن قناة فلسطينية لسماع الآذان فانزعج كلما وقعت عيني على الشريط الاخباري ، فليستحوا على انفسهم في رمضان وليحترموا حرمته وليكفوا عن حملات الاتهام المتبادلة ..

القادم اسوء وحوارت القاهرة مضيعة للوقت ، الكل يذهب كي لا يقال انه افشل الحوار ، يعني يذهبون من اجل ارضاء القيادة المصرية لا من اجل ارضاء شعوبهم ..

اخي اياد اعذرني على انشغالي بهذه الفترة بسبب التغيرات التي طرأت على وقتي في رمضان ..

صوماً مقبولاً وافطاراً شهياً اتمنى لك

وكل عام وانت بألف خير

تحياتي

ابو وديع

اضيف في 03 سبتمبر, 2008 11:38 ص , من قبل taleen84
من فلسطين said:

المشكلة اننا نخشى الحالي

وباعتقادي ان القادم اسوأ

لا بارقة امل في سماواتنا

يؤسفني وانا المتفاءلة

ألا اجمع خطوط الأمل مرة اخرى

ولكن هل يلومني احد

الله يعدلها

وكل عام وانت بخير اياد

وينعاد عليك بالخير والصحة

اضيف في 03 سبتمبر, 2008 04:32 م , من قبل 12may65
من تونس said:

صديقي و أخي العزيز إياد
و اللّه لقد أصبت بكلامك هذا عين الصّواب .. ما يدور في الأراضي المحتلّة هو ثمرة تكالب دنيء على السّلطة ، و الطّريف أنّ الذي يدير اللّعبة هو العدوّ نفسه ، و لكن بأياد عربيّة تدّعي الشّرف و النّزاهة و الدّفاع عن شّعب الفلسطيني و عن مصالحه ..
يا لسخرية القدر .. من يدّعي حماية المصالحة هو الذي ينهبها و يتلاعب بها .. هذه لعبة أصبحت الآن مكشوفة و سخيفة الفصول ... و ما يدور في الأرض المحتلّة يجري أيضا في كلّ البلاد العربيّة ، الاختلاف الوحيد هو أنّ للدّم الفلسطيني كالعادة دور الشّرارة الأولى و القربان كما كان يردّد الرّاحل العزيز محمود درويش ..
أعتقد أنّ نبوءة الشّعراء هي التي تفرض نفسها دائما ، لأنّها الأكثر صدقا و ملامسة للحقّ، " لا عدل إلاّ إن تعادلت القوى / و تصادم الإرهاب بالإرهاب " ( هكذا غنّى الشّابي منذ أكثر من نصف قرن وهكذا تبقى الحقيقة التي نغنمها عبر مسالك الرّوح و القلب أجدر بالبقاء لأنّها أقرب إلى جوهر هذا الوجود و حقائقه..)
أخي شكرا على مراسلاتك و أرجو لك و للشّعب المناضل و الشّرفاء منه فقكط كلّ الخير الذي لن يتأخّر بإذن اللّه تعالى

اضيف في 03 سبتمبر, 2008 04:46 م , من قبل firdaousmaroc
من المغرب said:

ربنا يصلح الحال اخي

و يهدي النفوس و يوحد الصفوف

بقدرة الله عز و جل

و رمضان مبارك

اضيف في 05 سبتمبر, 2008 05:46 م , من قبل SKY2018
من فلسطين said:

تقبل الله طاعتنا الجميع
الحمد لله على كل شيء
برغم المحن ووقت الفتن
وما تلك الا ولاده للخير
القادم
لزرع الامل ووئد الفتن
ورجوع الاسلام لمعترك الحياه
فهذا وعد من الله لا جدال
والحمد لله اننا مسلمين
ولنعمل معا لسماء2018

اضيف في 07 سبتمبر, 2008 10:11 م , من قبل DIDII
من مصر said:

أخى واستاذى إياد

عندما تكون الحكومه مغيبه عن الوعى

او مصابه بجبن

فلا تستغرب من اى قرارات

ولا اجتماعات ومجادلات فكلهُ سواء

إن شاء الله سوف تزول الغمه قريباً

اعذر تقصيرى لقلة دخولى برمضان

وكل عام وانتَ مميز

لكـَ احترامى

؛؛دنياا؛؛

اضيف في 16 سبتمبر, 2008 01:26 م , من قبل aninelrouh
من الجزائر said:

جاري الكريم أياد

لا أدري لماذا الغير يتوحدون ونحن يحارب بعضنا البعض.يجب على الإخوة في فتح وحماس أن يتخلو عن الحسابات السياسية الحزبية الضيقة ويوجهوا كامل إهتمامهم للقضية الأساسية.
وهذا ليس مشكل فلسطين وحدها بل نراه يوميا في البلدان العربية
اننا نرجو من الله العلي القدير ان يوفق ابناءالاقصى الى الوفاق في زمن اصبحوا في امس الحاجة الي النصر والعون بهم ولكن المرابطون سوف ينصرهم الله ولن يضرهم من خذلهم ابدا ابدا اصلح الله شانهم ووفقهم الى كل خير

يارب انصر الامه والف بين اخواننا الفلسطنين وجمع شملهم يارب العالمين
جاري أياد تقبل مروري الأول

لك عاطر الود والورد ,,,


آنين الروح

اضيف في 18 سبتمبر, 2008 01:18 ص , من قبل slemanyones
من سوريا said:

صديقي العزيز اياد ...هذا هو واقعنا وهذا هو حالنا ...

كل ما أستطيع قوله الأن أننا بدون الوحدة لا نستطيع عمل أي شيء

لا تستغرب ان قلت لك أنني أخاف القادم وأندم على ما حدث في الماضي

على كل الله معنا لأننا أصحاب حق

وبارك الله بك

s.leman ....ما لا تراه يفوق بكثير ما تراه

اضيف في 23 سبتمبر, 2008 06:30 م , من قبل odad
من فلسطين said:

الأعزاء
أبو وديع
تالين
لطفي الشابي
فردوس
سماء 2018
دنيا
أنين الروح
سليمان

مشكورون على زياراتكم وكلماتكم وتواصلكم.
أسأل الله لإخواننا الهداية كما تتمنون لهم، وأن يصلح حالنا ويلم شملنا ويوحدنا.

دمتم كما تتمنون



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية