حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
جدتي وأمي وحركة حماس
جَدَّتي وأمّي وحركة حماس!
 
إياد الرجوب
 
التجاربُ الإنسانية أثبتت أن الزوجة لا يمكن لها أن تهضم حماتَها، والسبب بسيط، هو الصراع على مِلْكِيّة ذلك "القرد" الذي ينقصه الذَنَب، غير أنني تفاجأت بأمي تحب جدتي، استغربت وبحثت عن السبب لأجده متمثلا في الاستفادة من تلك الجدة، التي لولاها لغابت أمي عن الوجود منذ عشر سنوات.
 
خُلِقت أمي قبل ثلاث عشرة سنة- بَعْدَ خَلْقِ جَدّتي بِعامَين- بزوجٍ "ما شاء الله!"، عاشت على الصدقات ثلاثَ سنوات، بعدها تَبَنَّتْها جَدّتي، وأغدقت عليها العطاء حتى إنها كانت تدفع رواتب شهرية لنا- نحن الخَدَم- لأننا نقوم على رعاية مشاريع أمي ليل نهار، واللافت أن جدتي كانت تدفع لأمي من أموال العائلة، لا من مالها الخاص، بصراحة كانت جدتي تختلس من مال العائلة، دون علم أحد، لتدفع لأمي، ولم تستفد العائلة مما تجنيه أمي شيئاً، فزوجها– بِسَلامَتِه- موجود.
 
الغريب في أمي أنها تنقل الإشاعات بموافقة زوجها، ومصادرها معروفة، الإذاعة، ويبدو أن للإذاعة موقفا من حركة حماس، فتطعن في كل ما تقوله الحركة أو تقوم به، لدرجة التشهير أحياناً، وأمي بدورها لا تنقل عن الإذاعة إلا ما يسيء لحماس.
 
 أنا بطبيعتي "مَشْكَلْجي" ولا أحب "العَوَج" و"لا يُعجبني العَجَب ولا الصيام في رجب"، وفي الوقت ذاته لا أستطيع أن أُقَصِّرَ من لِسان أمي، فطلبت من أخي الكبير- القائم بأعمال أمي في غياب زوجها- ألاّ يسمح لأمي ببث الإشاعات عن حركة حماس، لم يقبل رأيي، وتحجج بأن زوج أمي موافق على بث الإشاعات، ولا دخل له هو في ذلك، بصراحة هو جبان، ولا يجرؤ على منع إشاعة ما يرغب فيه زوج أمي، مهما كان، فكيف إذا كان ضد حركة حماس؟ إنه يتلذذ ببث الإشاعات حولها، حتى إنه بثّ عدة نكات حول حماس نفسها في الضفة وغزة. 
 
أقولها "على بَلاطَة"؟ زوج أمي لا يعجبني، وكثيراً ما احتججت أمامه على طِباعِه وانعكاسِها على أمي، فكان جوابه المكرّر: إذا كنت غيرَ راضٍ عن وضع أُمِّك؛ فبإمكانك أن تتبرأ منها، فأجيبُ بأنني لستُ راضياً عنه ولا عن أمي؛ لكنني لن أتبرأ منها، فحقي فيها لا يقل عن حقه، هو يأخذ أجراً على الزواج منها، وأنا آخذ أجراً على خِدْمَتِها، وتبقى جَدَّتي والحكومةُ هما صاحبتي القرار في محاسبة أمي على بثِّ الإشاعات، وملاحقة زوجها على كل شيء، وإنصاف خَدَمِها الذين لا حول لهم ولا قوة.
 
تِلْكُمْ هي جَدّتي، وهذه هيَ أمي.
 
___________________________
مُنع من النشر في الصحافة المطبوعة.
ويا ويل اللي بكتب تعليق.

 

 



أضف تعليقا

اضيف في 02 يوليو, 2008 01:09 م , من قبل sham4me
من سوريا said:

إسقاطات عالجت واقع يتعامى عنه أصحاب القرار...

ولكن تلطيفها بمسميات وأدوار ...

أعطتها فكاهة غريبة ...

فجعلتها على غموضها .. مفهومة للصغار

والكبار ...

دمتَ بخير ..

صديقتك نوّارة الجيران ..

نور

اضيف في 02 يوليو, 2008 01:11 م , من قبل sham4me
من سوريا said:

إسقاطات عالجت واقع يتعامى عنه أصحاب القرار...

ولكن تلطيفها بمسميات وأدوار ...

أعطتها فكاهة غريبة ...

فجعلتها على غموضها .. مفهومة للصغار

والكبار ...

دمتَ بخير ..

صديقتك نوّارة الجيران ..

نور

اضيف في 02 يوليو, 2008 02:22 م , من قبل taleen84 said:

الرائع اياد

ومنع من النشر لاسباب واضحة

اجدت استخدام الرموز

وتمثيلها الواقعي لما نعيشه



يسعدني قراءتك

بانتظار حرفك ساكون

اضيف في 02 يوليو, 2008 10:56 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

صديقي اياد

انا اليوم كثير مبسوط

وتركنا من سيرة ستى وامي وسيرة حماس وخلينا بيلي صار بالقدس المحتلة ..

عملية وبنقلها عملية وربي يرحم بطلها ..

زلزل وقلب الارض على مغتصبيها واسلوبها دب الرعب بقلوبهم ..

لك محبتي ورحمة الله على منفذها

ابو وديع

اضيف في 03 يوليو, 2008 05:43 ص , من قبل DIDII
من مصر said:

إيااد

حكايه سياسيه

لا أعلم كيف قلبتها انت لحكايه إجتماعيه

حتى اننى صدقت فى اول المقال انكـ تحكى عن عائله

دومااً انت رائع

فى نقدكـ وردكـ وكتابتكـ

لكـ خالص اعجابى وتقديرى

دنياا

اضيف في 06 يوليو, 2008 03:26 م , من قبل nur1980
من سوريا said:

الغالي اياد
قصتك جميلة وتدل على زوقك الرفيع في الأدب
بس ما بدياك تون مشكلجي هههه
ناريمان

اضيف في 07 يوليو, 2008 12:55 م , من قبل odad said:

نور
تالين
أبو وديع
دنيا
ناريمان

مشكورون على زياراتكم وكلماتكم وإبداعاتكم

حفظكم ربي ورعاكم
إياد



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية