حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
صحافيون بلا أخلاق في صحافة ارتزاق
صحافيون بلا أخلاق في صحافة ارتزاق
-------------------
متابعات صحافية
إياد الرجوب

 

صحافيون.. و"صحافيون"

في الوسط الصحافي الفلسطيني هناك من نلبسهم تيجانًا على رؤوسنا، ولا نظن أخلاقياتهم وأمانتهم المهنية نابعة من تمسكهم بميثاق شرف المهنة بقدر ما هي قِيَمٌ متأصلة عندهم في نشأتهم وتربيتهم، وفي المقابل هناك صحافيون يسيئون لأنفسهم ولصحافتنا بعامة، وهؤلاء هم الذين جعلوا بعض الزملاء غير راضين عن وسطهم الذي يصفه الصحافي سعيد الغزالي بأنه "انحدر كثيرا عما هو مطلوب منه، ووصل لمستوى الارتزاق". بل تعدى الأمر ذلك- كما يقول الصحافي منتصر حمدان- إلى "الانهيار القيمي لدى البعض وابتعادهم عن قيم المجتمع الفلسطيني، لدرجة ابتزاز الإعلاميات الجديدات، وتسلق صحافيين على حساب زملائهم".  

 

ينتهكون عِرض النصوص

قليل من الانتباه في تصفح بعض المواقع الإخبارية المحلية، يجعلك تقف حائرا أمام كثير من النصوص المنشورة فيها، فتجد أن النصوص متشابهة في صياغتها ولغتها بين معظم المواقع، بل أحيانا تكون نسخة واحدة لدى الجميع، وبالأخطاء اللغوية نفسها، دون إشارة أي موقع إلى مصدر النص، فمن المؤكد أن المصدر واحد، والغريب أيضا أن أسلوب السرقة واحد في تلك المواقع.

 

سرقة عينك عينك

كثير من المواد الصحافية الخاصة بوكالة "وفا" تتم سرقتها من قبل صحافيين ووسائل إعلامية محلية، والكارثة عندما يتفاجأ الزميل جميل ضبابات بسرقة قصصه الصحافية من موقع الوكالة، ونشرها في مواقع إخبارية خارجية بأسماء صحافيين محليين معروفين لديه، و"على عينك يا تاجر"، والمأساة أيضا أنه غير واثق بجدوى الملف الكامل الذي جمعه حول تلك السرقات، لأن اللصوصية الصحافية أصبحت ظاهرة مسلّما بها. وقد كتب قبل أيام الزميل في "وفا"، محمود خلوف، جيدا عن الانتحال والسرقات في الوسط الصحافي الفلسطيني، ولكن لا حياة لمن تنادي.

 

اصطياد في مياه عكرة

بعض الصحافيين يلجأون لأساليب ترفضها العلاقات الإنسانية قبل الأخلاقيات المهنية كي يحصلوا على وظائف، ولا يعنيهم كثيرا قطع أرزاق الآخرين، ومنهم من "ينبشون" في مطبوعات لالتقاط مآخذ صحافية يستغلونها كمداخل في الاتصال بالقائمين على المطبوعات كي يعرضوا أنفسهم للعمل لديهم بدلا من الموجودين، ويا ويل شرف القائمين على المطبوعة وعِرضهم إذا لم يفلح الاتصال بقبول المتصلين للعمل أو نشر نصوصهم.

 

تعمل من الحبة قبة

يدهشك أحيانا أن تصطدم بصحافية تبحث في أعماق العادات والتقاليد لتجد شخصا ما يمارس عادة بادت منذ عقود، فتشحذ قلمها للكتابة عن تلك العادة البائدة، وتعالج الموضوع على أنه ظاهرة خطيرة متفشية في المجتمع الفلسطيني، وواحسرتاه إذا ما صادف أن مست تلك العادة البائدة أنثى معينة، فتُبرِز الصحافية الموضوع على أنه اضطهاد للمرأة الفلسطينية بعامة، وتختمه بدعوة جمعيات حقوق المرأة للتدخل والقضاء على الظاهرة -غير الموجودة- قبل القضاء على نساء فلسطين، في حين لم نجد تلك الصحافية مهتمة بالنساء اللواتي قطّعن أزواجهن وحمواتهن قبل عدة شهور، وحرقنهم ورمين جثثهم على القمامة.

 

الإعلانات أهم من الأسرى

سياسات بعض الصحف تشير إلى هبوط مهنة الصحافة من سلطة رابعة إلى مستوى التجارة والعلاقات العامة، فبعضها ترفض نشر التقارير التي تظهر استغلال بعض الشركات للمواطنين، وذلك لأن التقارير يمكن أن تتسبب بعزوف الشركات التي تمسها عن نشر إعلاناتها في تلك الصحف، وإعلانات تلك الشركة أحيانا تكون صفحة ملونة كاملة، فكيف تضحي الصحيفة بعشرات آلاف الشواقل لأجل تقارير "تافهة" لا تعني أحيانا سوى 11 ألف أسير وذويهم؟!
 
---------------------------------
نُشر في جريدة الحال الصادرة عن مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت في تاريخ 2 حزيران 2008.

 



أضف تعليقا

اضيف في 02 يونيو, 2008 11:39 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

أخي اياد

علينا العوض وعلى الله العوض من واقع الصحافة الفلسطينة بالوقت الحالي ، صحافة تفتقد للمصداقية ولم تعد تلعب دور السلطة الرابعة كم اريد لها ..

الصحفي الفلسطيني يلهث خلف مصالحه ومنهم من هو بوق للاجهزة الامنية وكأنه يتقاضا راتبه منها فلا يلعب دور الناقد ولا حتى دور الحياد بنقل الحقيقة ..

تكلمت عن المواقع ، وهي مصيبة كبرى وما يحدث بها اصبح مهزلة لا تطاق ، فكل من كتب خاطرة اصبح صحفي وكاتب تنشر خربشاته بالعناوين وتتناقلها المواقع وكأنه نجيب محفوظ ، ومعظم المواقع تنجرف مع التيار ويصعب عليك أن تحدد هويتها ، كوكالة فراس الاخبارية ، تارة تنتقد السلطة وتارة تنتقد حماس وتارة اخرى تنتقد نفسها ..


نحن بمصيبة اعلامية ، فالمفترض من الاعلام أن يعبىء الجماهير للمصلحة الوطنية ويقوم السلوكيات الخاطئة ويفضحها ، لا أن ينجر مع التيار ..

سلمت على هالمقال المميز اخي اياد وربي معاك ..

ع.ابو وديع

اضيف في 03 يونيو, 2008 01:40 ص , من قبل eshteyak
من فلسطين said:


أخي الغالي إياد ..

والله لمسنا ذلك فعلاً وكثير من المخلصين كتبوا عتاب لأشخاص بعينهم كيف يبيعوا أنفسهم وأقلامهم من أجل مركز أو بعض دولارات ..

ولا أخفيك أني وقفت مشدوهة كثيراً أمام بعض المواقع الاخبارية التي زيفت حقائق وبالصور الغير صادقة ومتل ما يقولوا على عينك ياتاجر ..

الصحافة أيضاً وصل بها الحال لفبركة أخبار لا تمت للصدق بصلة كحادثة بسيطة واعتيادية حدثت بين فصيلين هنا بغزة واختلاف بين الأفراد ليس أكثر فوجئت به يتصدر الصحف ليخرج القادة من بعد ذلك ينكروا ويذكروا أن كل هذه الأخبار لا أصل لها من الصحة ..

بخاصة هنا في فلسطين لابد أن نتحرى الدقة وصحة المعلومات تضررنا كثيراً من هؤلاء المرتزقة من الصحفيين وحدثت مشاكل وخلافات كثيرة ومشادات أثرت على الناس من جراء المعلومات الكاذبة والمأجورة .. وتشوهت صورتنا أمام العالم وأمام أنفسنا أيضاً ..

فلسطين تلفظ كل مرتزق بائع لنفسه وضميره متلاعب بأفكار الناس وميولهم حسب أهواؤه وأفكاره .. شوهوا صورة الوطن والمواطن ..

بارك الله فيك أخي إياد على تلك النقلة الجريئة وسأدعو الله لهم أن يهديهم سواء السبيل ..

اضيف في 04 يونيو, 2008 05:38 م , من قبل mafhm
من سوريا said:

هذا الامر موجود بكل الفئات ياصديقي
شكرا للطرح الجميل
كونو بخير

اضيف في 07 يونيو, 2008 09:18 م , من قبل odad
من فلسطين said:

أخي العزيز سامح
أبو وديع
سلمت لنا وأبقاك الله بهذه الروح
شامخا وطنيا غيورا على كل ما يمت لفلسطين والعروبة والإسلام بصلة.

إياد

اضيف في 07 يونيو, 2008 09:24 م , من قبل odad
من فلسطين said:

أختي اشتياق

كما تقولين، فكثير من المخلصين كتبوا عتابا لأشخاص بعينهم، لأنهم باعوا انفسهم وأقلامهم من أجل المناصب والمادة.
ولكن لا حياة لمن تنادي.
فكانهم ينفخون في رماد

هؤلاء استمرأوا الذل والهوان، فكيف بهم يشعرون؟

حفظك ربي ورعاك، وأدامك نصيرة للقيم والمثل، ومنحك القوة لقول كلمة الحق مهما اشتد الموقف.

إياد

اضيف في 07 يونيو, 2008 09:27 م , من قبل odad
من فلسطين said:


أخي العزيز mafhm
سلمت أنت وسوريا العزيزة بأرضها ومن فيها

معك حق في أنهم موجودون في كل الفئات، لكن هذه الفئة تحديدا لا يُغتفر وجود هؤلاء فيها، فهي السلطة الرابعة في المجتمع، فكيف بنا وقد انحدرت إلى مستوى سلطة ربوع؟

إياد



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية