صحافيون.. و"صحافيون"
في الوسط الصحافي الفلسطيني هناك من نلبسهم تيجانًا على رؤوسنا، ولا نظن أخلاقياتهم وأمانتهم المهنية نابعة من تمسكهم بميثاق شرف المهنة بقدر ما هي قِيَمٌ متأصلة عندهم في نشأتهم وتربيتهم، وفي المقابل هناك صحافيون يسيئون لأنفسهم ولصحافتنا بعامة، وهؤلاء هم الذين جعلوا بعض الزملاء غير راضين عن وسطهم الذي يصفه الصحافي سعيد الغزالي بأنه "انحدر كثيرا عما هو مطلوب منه، ووصل لمستوى الارتزاق". بل تعدى الأمر ذلك- كما يقول الصحافي منتصر حمدان- إلى "الانهيار القيمي لدى البعض وابتعادهم عن قيم المجتمع الفلسطيني، لدرجة ابتزاز الإعلاميات الجديدات، وتسلق صحافيين على حساب زملائهم".
ينتهكون عِرض النصوص
قليل من الانتباه في تصفح بعض المواقع الإخبارية المحلية، يجعلك تقف حائرا أمام كثير من النصوص المنشورة فيها، فتجد أن النصوص متشابهة في صياغتها ولغتها بين معظم المواقع، بل أحيانا تكون نسخة واحدة لدى الجميع، وبالأخطاء اللغوية نفسها، دون إشارة أي موقع إلى مصدر النص، فمن المؤكد أن المصدر واحد، والغريب أيضا أن أسلوب السرقة واحد في تلك المواقع.
سرقة عينك عينك
كثير من المواد الصحافية الخاصة بوكالة "وفا" تتم سرقتها من قبل صحافيين ووسائل إعلامية محلية، والكارثة عندما يتفاجأ الزميل جميل ضبابات بسرقة قصصه الصحافية من موقع الوكالة، ونشرها في مواقع إخبارية خارجية بأسماء صحافيين محليين معروفين لديه، و"على عينك يا تاجر"، والمأساة أيضا أنه غير واثق بجدوى الملف الكامل الذي جمعه حول تلك السرقات، لأن اللصوصية الصحافية أصبحت ظاهرة مسلّما بها. وقد كتب قبل أيام الزميل في "وفا"، محمود خلوف، جيدا عن الانتحال والسرقات في الوسط الصحافي الفلسطيني، ولكن لا حياة لمن تنادي.
اصطياد في مياه عكرة
بعض الصحافيين يلجأون لأساليب ترفضها العلاقات الإنسانية قبل الأخلاقيات المهنية كي يحصلوا على وظائف، ولا يعنيهم كثيرا قطع أرزاق الآخرين، ومنهم من "ينبشون" في مطبوعات لالتقاط مآخذ صحافية يستغلونها كمداخل في الاتصال بالقائمين على المطبوعات كي يعرضوا أنفسهم للعمل لديهم بدلا من الموجودين، ويا ويل شرف القائمين على المطبوعة وعِرضهم إذا لم يفلح الاتصال بقبول المتصلين للعمل أو نشر نصوصهم.
تعمل من الحبة قبة
يدهشك أحيانا أن تصطدم بصحافية تبحث في أعماق العادات والتقاليد لتجد شخصا ما يمارس عادة بادت منذ عقود، فتشحذ قلمها للكتابة عن تلك العادة البائدة، وتعالج الموضوع على أنه ظاهرة خطيرة متفشية في المجتمع الفلسطيني، وواحسرتاه إذا ما صادف أن مست تلك العادة البائدة أنثى معينة، فتُبرِز الصحافية الموضوع على أنه اضطهاد للمرأة الفلسطينية بعامة، وتختمه بدعوة جمعيات حقوق المرأة للتدخل والقضاء على الظاهرة -غير الموجودة- قبل القضاء على نساء فلسطين، في حين لم نجد تلك الصحافية مهتمة بالنساء اللواتي قطّعن أزواجهن وحمواتهن قبل عدة شهور، وحرقنهم ورمين جثثهم على القمامة.
الإعلانات أهم من الأسرى








said:

said:




من فلسطين