حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
كارثة اللاجئين.. للشاعر اسكندر الخوري البيتجالي
 
كارثة اللاجئين
من وحي النكبة
 
للشاعر اسكندر الخوري البيتجالي
المتوفى عام 1973

 

 

ماذا ترى صنعـت  بنا  الأيام

شعبٌ تضيـع  بـلاده  وينامُ

 

ضاعت فلسطينٌ  فأين  حماتها

ذهبوا وأين الصارم الصمصامُ

 

أين الخورنق والسدير ومن بنوا

للعرب  صرحا شامخا وهشامُ

 

راحوا وراح تراثهم وبلادهم

معهم  وراح  الكر  والإقدامُ

 

وبنوهمُ في حالـة يُرثى لها

للأجنبي  جميعـهم  خـدامُ

 

نقتات خبز العار ما  جمعت

وما قتلت به أرواحنا الأقوامُ

 

دية القتيل قتيلنا هذا الدقيـقُ

وعونـهم هـذا لنـا إعدامُ

 

وقبورنا هذي الخيام أقامها

للاجئين الساسـة  الظلاّمُ

 

تبا لجامعـة لنـا عربيـة

أنا إن كفرت بها فلست ألام

 

لا كان يومٌ أُسسـت فيـه ولا

ارتفعت على أبراجها الأعلامُ
 

قالوا لنا قولا واتوا بنقيضه

فإذا الذي قالوا لنـا أوهامُ

 

وإذا فلسطينٌ تضيق بأهلـها

وابنُ العروبة يُزدرى ويُضامُ

 

لا من يساعده على  أخصامه

أتُرى عمومته هم الأخصـامُ

 

دخلوا البلاد وما حموا إخوانهم

وعلى العقيرة ويحهم قد حاموا

 

لا بل عن الأوطان أجلوا أهلها

وعن اليهود خصومِنا قد ناموا

 

لو زوّدونا بالسلاح لما رأوا

إلا ضراغم قادها  ضرغامُ

 

ولَرُدَّ  أعداءٌ  وصُدّ  مهاجمٌ

ولحل في هذي البلاد سلامُ

 

هذي ضحاياهم تؤمّ بلادهم

لا الخال ينفعهم ولا الأعمامُ

 

الرافدان  الشاهدان  وجلّقٌ

والعيس والبيداء والأهرامُ

 

يتجاهلون وعودهم وعهودهم

للمسلميـن  كأنهـم أصنـامُ

  

حظروا علينا أن نعود ونلتقي

كيما يحـل محلنـا الأوغامُ

 

ملأوا الجيوب وضاعفوا ثرواتهم

وبنا استبـد الساسـة الظـلاّمُ

 

بعد القصور  تظلّنا  جناتها

تحنوا علينا في القفار خيامُ

 

أعواصمَ الأعراب هل هذا الذي

يرضى به  الخلفاء  والإسلامُ

 

أدسائسٌ طيَّ الخفاء يحوكها

للاجئين  العُربُ  والأعجامُ

 

ماذا يقول ابن السعود وفيصلٌ

وأبو طلالَ ومصرُنا والشامُ

 

ما قول  لبنانَ  الكبير  ورأيه

أيجيب في اليمن السعيد إمامُ

 

أنا لا أسائل عصبة الأمم التي

توحي الذي يوحي لها الحاخامُ

 

لا من يجيب على السؤال مطمئنا

طال السكـوت بنـا وعزَّ كلامُ

 

للظلم عرش لا يـدوم مقوّضٌ

يومـا ومـا للظالميـن دوامُ

 

 
 
 
 

 



أضف تعليقا

اضيف في 12 مايو, 2008 05:33 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

أخي وصديقي العزيز اياد


اخترت لنا أجمل ما يعبر عن حالنا ونحن نعيش الذكرى الستين للنكبة


ماذا ترى صنعـت بنا الأيام

شعبٌ تضيـع بـلاده وينامُ



ضاعت فلسطينٌ فأين حماتها

ذهبوا وأين الصارم الصمصامُ


فعلاً فلسطين ضاعت ونحن نيام !!

ونحن نلهث خلف وعودات ..

القضية باصعب مراحلها وما كان ممنوع اصبح مسموح..

شغلتنا لقمة العيش عن التفكير بما يجري حولنا ، وكيف أن البندقية اغتيلت بكل شبر بالضفة الغربية بايدي فلسطنية ..

خلي يلي بالقلب بالقلب

لك محبتي أخي اياد

ع.ســامــح

اضيف في 14 مايو, 2008 05:32 م , من قبل odad
من فلسطين said:

أخي الغالي سامح
لا أدري إلى متى سأبقى أشكرك على تواصلك الدائم
فقد أصبح الشكر مستهلكا
وعليّ أن أبحث عن جديد لاحاول من خلاله رد بعض معروفك

أتدري يا صديقي ما اللافت في القصيدة؟
لقد كتبها صاحبها في بداية الخمسينيات
لكنها حتى اليوم ما زالت تعبر أصدق تعبير عن الوضع العربي والفلسطيني وكأنها قيلت هذه الأيام.
وهي دليل واضح على ان العرب مكانك قف.

حفظك ربي ورعاك
إياد



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية