حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
زعرنة الأغبياء

زعرنة الأغبياء

إياد الرجوب
 

نكبة ونكسة وحروب وقتل ودمار، ونحن هنا باقون، نخط على الأرض الواقع الأحمر، فيصير سِفرا مشرّفا في تاريخٍ تسودّ منه- فوق سوادها- وجوهُ عبيدٍ يرنون لصباحٍ يستيقظون فيه على خبر مَسْحِنا من الوجود، لينتهوا من الإحراج أمام شعوبهم إلى الأبد.

أنا مع شرق أوسط جديد، فما هو كائن بحاجة لتغيير، والمبدأ الانهزامي الذي يسير عليه بعض الزعماء وَجَبَ شَطْبُه، فقد أكلوا ذلا حتى التخمة، ولم يعد أمام كل منهم إلا أن يغير نفسه بيده لا بيد رايس، لأن الشعوب بحاجة لزعامات تصون كرامتها، ولا تظل خاضعة لمنطق الزعرنة الإسراريكي الذي استفحل في السنوات الأخيرة.
 
فمنذ دخل بوش الولد البيت الأبيض للولاية الأولى بقرار محكمة، بعد عدم حَسْم صناديق الاقتراع نتيجة الانتخابات، صار منطق "الزعرنة" هو الغالب في السياسة الأمريكية، فـ"طَقَّعَ" لمجلس الأمن وغزا العراق بقرار أمريكي فردي، وبعد خجل كولن باول وانسحابه من هذا المنطق، فجرت العانس كوندوليزا رايس كل حرمانها من تحقيق حلم بناء أسرة في وجوهنا وراحت تشجع على هدم أبنيتنا فوق رؤوس أُسَرنا بـ"زعرنة" لم تعرفها النساء قط، وكأننا نحن من "قَطَعَ نَصيبَها"، فغدت تتطاول علينا، وتخبرنا بأنها ستشكل لنا شرقا أوسط جديدا، وما علينا إلا انتظار التنفيذ، ونسيت أن ثمة رجالا في الميدان.
 
أما إسرائيل؛ فـ"زعرنتها" ليست جديدة، لكن الجديد أن تنطوي على غباء مطلق صادر عن "الثلاثي المرح"، الذي خرج من المؤسسة المدنية، على خلاف الحكومات الإسرائيلية السابقة، فما زالت "كل قوة الجيش الإسرائيلي"- حسب دعوة عمير بيرتس وزير الجيش من قبل- غير قادرة على إعادة الجندي الأسير شاليت، والأوامر الوقحة التي أطلقتها - في حينه- وزيرة خارجية الصهاينة تسيبي ليفني للرئيس بالبقاء في غزة تحت "أمطار الصيف" حتى إعادة الجندي؛ عصفت بها رياح الشمال، وتصريحات رئيس وزرائهم إيهود أولمرت بالسير في إبادة حزب الله حتى إعادة الجنديين تحطمت أمام أشلاء جنوده، فلم تجد إسرائيل أمامها بمساعدة المنقذ باراك سوى تنفيذ "محرقة"- حسب وقاحة العنصري متان فلنائي- ضد أطفال غزة، ومحارق أصغر في الضفة لعلها تعيد هيبتها التي فقدتها أمام رجال المقاومة جنوبا وشمالا.
 
أصحاب منطق الزعرنة لم يكونوا يعرفون أن هناك من سيصلبهم يوما أمام مرآة كبيرة تكشف عريهم وتفضح غباءهم، ليعرفوا كم كانوا أقزاما.
 

بوجه ينضح بالسماحة، بلباقة ولغة سليمة ومجاز لا ينام العدو ليله في تأويله، بشعارات قليلة، بإشارات كثيرة، بتحليلات عسكرية دقيقة، بتواضع ومنطق، يطل علينا السيد حسن نصرالله، فيبكينا ويضحكنا في آن، ويأبى إلا أن يكون صادقا حتى مع أعدائه، فيغدو بذلك إماما وقائدا عسكريا يعلّم أعداءه الأخلاق ويدعوهم للتعقل والابتعاد عن الحماقة، قبل تلقينهم دروسا في فن إدارة الحرب، لينفرد بقيادة "معركة الأمة"، وينتزع من زعران العالم كل الأوراق التي يمكن أن يلعبوا بها، ولم يترك لهم إلا رفع الراية البيضاء مقرين بانهزاميتهم ومؤكدين ذلك بمخازي تقرير فينوغراد الأخير، ودماء أكثر من أربعة آلاف جندي أمريكي في العراق في الذكرى الخامسة لاحتلاله.

 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية