حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
وعدنا إلينا

وَعُدْنا إِلَينا

إياد الرجوب
 

وَعُدْنا إِلَيْنـا بِلَيْـلِ الأَمـاني

وَكانَ التَّلاقي بُعَيْدَ المَسـاءْ

 

فَبَعْدَ فِراقٍ وَطـولِ غِيـابٍ

أَلَيْــسَ العِناقُ أَعَزَّ لِقـاءْ

 

أُحاوِلُ صَبْراً فَأَنّى التَّمَهُّـلُ

كَيْفَ السَّبيـلُ لِذاكَ النِّـداءْ

 

*          *          *

 

تقولُ تُعـاتِبُ قَلْباً تَـوَلَّهَ

يُضْمِرُ شَوْقاً لِلَمْسِ السَّمـاءْ

 

أَما زِلْتَ تَرْغَبُ صَيْدَ النُّجومِ

تُغَلِّفُ روحَـكَ بِالكِبْرِيـاءْ

 

وَمِثْلُكَ حوتٌ يَجوبُ البِحارَ

وَلَكِـنْ يَخافُ قُلوبَ النِّساءْ

 

تَغوصُ عَميقاً لِهَجْرِ العَذارى

وَتَجْهَـلُ أنَّ الطُّفُـوَّ بَقـاءْ

 

وَتَطْلُبُ تَنْفيذَ أَمْرِكَ حـالاً

وَلَـمْ تُبْـدِ يَوْماً إلَيَّ الوَفـاءْ

 

لَقَدْ عِفْتُ أَيَّ دِثـارٍ يَقيني

عُيـونَ الرِّجالِ وَبَرْدَ الشَّتاءْ

 

لأَنَّكَ تَرْعى عَفافَ الأَحِبَّةِ

فيـكَ النَّقـاءُ وَأنْتَ الغِطاءْ

 

فَهَـلاّ سَكَنّا عُروشَ المَعالي

أَمِ البَيْتُ بَعْدَكَ وَجهُ العَـراءْ؟

 

*    *    *

 

فَقُلْتُ أُصـارِحُ نَفْساً تَلَظَّتْ

بِنـارِ العِتابِ وَروحِ الرَّجاءْ

 

وَشَوْقُ الوُصولِ عَلى الوَجْهِ بادٍ

يُمـانِعُ مِنْهُ نُضوحُ الحَيـاءْ

 

أنا الحوتُ آبى الخُضوعَ لِقَلْبٍ

حَبيـسِ نِظامٍ أَسـيرِ انْحِناءْ

 

مُرادي شُعـورٌ يَمورُ بِنَفْسٍ

تُحـارِبُ كُلَّ مَعانـي الوَلاءْ

 

وَبَدْرٌ يَفوقُ شُمـوسَ العَوالِمِ

نوراً فَيُخْجِلُ شَمْـسَ الضِّياءْ

 

فَمِثْلِيَ يَبْغي بُلـوغَ المُـرادِ

وَفي نَيْلِ ذَلِكَ يَحْلـو الشَّقاءْ

 

*    *    *

 

تَعالَيْ نُعَزِّزُ غـرسَ الجِنـانِ

تُرابُكِ خَصْبٌ وَفيـهِ النَّماءْ

 

وَهَيّـا نُزَيّـِنُ دربَ الحَيـاةِ

نُعيدُ الْتِصاقاً وَنَرْمي الدَّواءْ

 

فَـداءُ القُلـوبِ يُعاني فَنـاءً

لأَنَّ وُجـودَكِ فيـهِ الشِّفاءْ
 
 
 


أضف تعليقا

اضيف في 14 مارس, 2008 06:42 ص , من قبل medo10mmm
من مصر said:

ما أروعها من كلمات و ما أروعك من شاعر

أخي لعزيز سعدت بمعانقتي قصيدتك

اسمح لي بمتابعتك و بإضافة مدونتك للمفضله

تحياتي

اضيف في 14 مارس, 2008 02:28 م , من قبل odad
من فلسطين said:

medo
لا يدرك الروعة إلا رائع
ولا يعانق القصيدَ إلا ذو ذوق شعري بارع

لا داعي للاستسماح

فقصيدتي هي الحاكم
وما أنا إلا طائع
معانيها لنا جميعا
ولا استئثار في المواجع

إياد

اضيف في 14 مارس, 2008 03:21 م , من قبل sham4me said:

وعدنا إلينا ..

بليلٍ بهيمٍ ..

بذاتِ لقاءٍ ..

بذات مساء ..

يقبّل ذكرى ..

يطوّع صوتاً ..

يسكنُ قلباً ..

فيحلو النداء ..

أعاتبُ سرّاً ..

أقلّبُ عمراً ..

أطبب شوقاً..

فأُعيي النساء ..

ومثلي .. كمثلي ..

أجوبُ العتاب ..

أجوبُ السماء ..

بصمت الرّجاء ..


وأبحثُ صبراً ..

يردّ العيون ..

يردّ الحروف ..

بوعد الوفاء ..

ويبقى اليقين ..

وتبقى الحدود ..

وتبقى العروش ..

ويحلو الشتاء ...


نوّارة ......... في عود محمود ..





اضيف في 15 مارس, 2008 04:08 م , من قبل amoooooon
من فلسطين said:

دوما لحرفك جاذبية خاصة بكــ



وله ذاكـ الاثر المضاعف على نبض السماء


وعلى كل نفس تطلقه الارض



فبه تميل الانفس مُلقية لتحايا الاعجاب


ومقدمة لورود العشق لذاك البوح وذاك القلم




سيدي



اسمح لي هذا الاقتراب من مدونتك ولو انه متأخر



تقبل مني اجمل اضمومة فل



.......



..............

اضيف في 16 مارس, 2008 02:57 ص , من قبل odad
من فلسطين said:

نور
أرى الشعر بموسيقاه منسابا لديك
وكأنك امتلكت ناصيته منذ جيل
فغدت الموسيقى لديك راكضة تسابق انفاسنا

رفقا بالشعر وبنا
فلا نقوى على مجاراتك
مشكورة
إياد

اضيف في 16 مارس, 2008 03:08 ص , من قبل odad
من فلسطين said:

أختي أماني

كلماتك عظيمة
ومعانيها أعظم
نرجو أن نكون نستحقها

المدونة بيتك
فادخلي البيت ولا تستأذني

حفظك ربي وأعانك في دربك
إياد

اضيف في 18 مارس, 2008 10:18 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

صديقي اياد

أنحني تقديراً واحتراماً أمام كلماتك

وأعتز بك وبقلمك وبصدقتك

لك محبتي وتقديري

سامح

اضيف في 21 مارس, 2008 12:19 م , من قبل odad
من فلسطين said:

العزيز سامح
انت دائما السبّاق
وسبقك يوجب التقدير والاحترام
أما كلماتك فهي الصدق والوفاء بعينهما
وبها وبك أعتز

حفظك الله وأبقاك
إياد



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية