حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
نفثات قصيدة

نفثات قصيدة

إياد الرجوب

 

إلى الشُّهَداءِ وَالجَرْحى

إلى الأَسْرى  

إلى الأَحْرارِ في المَحْشَرْ

أنا أَبْقى القَصيدَ بِرَغْمِ ما مَنَعوا

أنا الأُمُّ التي تَسْهَرْ

وَفي الأَحْشاءِ أَحْمِلُكُمْ وَأَحْميكُمْ

فَلَسْتُ بِمَنْ يُوَدِّعُكُمْ

وَلَنْ أَنْسى

فَأَعْزِفَ لَحْنَ مَرْثاتي

عَلى نَغَمِ القَراراتِ

أُجَهِّزَ لَحْدَ أُغْنِيَتي

أُصَرْصِرَ ما تَبَقّى مِنْ دَلالاتي

فَلَنْ أَنْساكُمُ يا مَنْ بِكُمْ أَسْمو..

                 بِكُمْ أَبْقى..

                 بِكُمْ أَفْخَرْ

*    *    *

أَيا جَسَدًا تَناثَرَ بَيْنَ أَوْزاني

كَرامَةُ أُمِّكَ العُظْمى تُمَرِّغُها ذِئابُ الغابَةِ السُّفْلى

ثِيابُ أَمينَةِ الدُّنْيا تُمَزِّقُها مَخالِبُ ثَعْلَبِ الصَّحْرا

وَلَمْ يَتَبَقَّ إلاّ الهَيْكَلُ العَظْمِيُّ

لا تَخْليدَ لِلْمَعْنى

وَلا مَغْزى  

    وَلا مَنْظَرْ

*    *    *

أَيا أَهْلي تَعالوا نَجْمَعُ الأَحْلامَ نَنْشُرُها

عَلى جَبَلٍ هُوَ الأَكْبَرْ

فَقَدْ عانَدْتُ عزرائيلَ من زَمَنٍ

فَلا تَعْدادَ لِلأَعْوامِ في عُمْري

وَوَزْني فاقَ أَوْزاني           

        وَطولي امْتَدَّ في الآفاقِ واسْتَكْبَرْ

        وَلَوْني أَنْصَعُ الأَلْوانِ في زَمَني

وَهَأَنَذا أُجَمِّعُكُمْ

فَهَلْ مِنْ أُمَّةٍ أَكْثَرْ؟

*    *    *

حَفِظْتُ لَكُمْ مُهَلْهِلَكُمْ

وَما اسْتَسلَمْتُ لِلأَغْرابِ في زَمَنِ الوَلاءاتِ

أَنا الأَصْلُ الذي يَحْمي حِمى قَحْطانَ في يَمَنٍ

وَيُوصِلُ ما لَدى عَدْنانَ لِلأَحْفادِ في الشّامِ

أَنا مِنْ بيئَةٍ جَمَعَتْ جَميعَ النّاسِ في المَشْعَرْ

حَضَنْتُ رِسالَةَ الأَصْنامِ وَالتَّوْراةِ وَالإِنْجيلِ وَالقُرْآنِ وَالمُنْكَرْ

وَلَمْ أَعْثَرْ

*    *    *

أَنا الأُولى..

        أَنا الأَنْقى..

                أَنا الأَبْقى

أَنا كُلُّ القَصيدِ بِرَغْمِ ما مَنَعوا

فَكَيْفَ إذاً أَصونُ الحَقَّ لِلضُّعَفا

        وَلا الشُّهَداءُ أَرْثيهِمْ 

        وَلا الجَرْحى أُضَمِّدُهُمْ

       وَلا الأَسْرى أُواسيهِمْ

       وَلا الأَحْرارُ أُسْمِعُهُمْ نِداءاتِ اسْتِغاثاتِ السَّماواتِ

فَكَيْفَ أُكَوِّنُ المَفْخَرْ

   إذاً أَفْنى..

          إذاً أَنْعى فَضاءاتي..

                          إذاً أَخْسَرْ 

*    *    *

أَنا المَوْلودَةُ الأُولى

بِعَصْرِ الوَأْدِ وَالمَرْعى

وَلَمْ أُقْهَرْ

أَنا المَحْفوظَةُ الكُبْرى

أَنا مَغْروسَةُ الذِّكْرى

أَنا زَيْتونَةٌ كَبُرَتْ

          وَأَرْسَتْ جَذْرَها أَعْمَقْ

          فَأَعْطَتْ زَيْتَها الأَعْرَقْ

وَلَمْ يَظْهَرْ لَها مَكْبَرْ

*    *    *

أَنا التّاريخُ وَالمَحْضَرْ

أَنا المَخْطوطُ في الدَّفْتَرْ

تُعَلِّقُني الطُّفولَةُ في مَلاهيها

تُعَظِّمُني الكُهولَةُ في أَراضيها

أَكونُ لَها كَما الياقوتِ وَالمَرْمَرْ

كَما الشّومَرْ.. كَما الزَّعْتَرْ

فَما المَنْبوذُ في فَلَكي؟

وَفي جَسَدي؟

       أَمَمْنوعٌ رِثاءُ الفَلْذَةِ الصُّغْرى التي غابَتْ؟

       أَمَمْنوعٌ مُداواةُ الجِراحِ بِيَوْمِ نَكْبَتِنا؟

       أَمَمْنوعٌ تَسابيحي.. تَهاليلي.. ابْتِهالاتي

إذاً أفْنى..

      إذاً أنْعى رِسالاتي

           إذاً أَغْدو بِلا جَوْهَرْ

*    *    *

وَلَكِنّي وَرَغْمَ مَظاهِرِ الفَوْضى

وَرَغْمَ أَوامِرِ المَوْلى

أُسَطِّرُ دَرْسِيَ الآتي:

أَنا لَقَبٌ لأَمْجادٍ تُفَجِّرُ كَوْكَباً أَحْمَرْ

وَلي وَزْنٌ يُؤَرِّقُ جَيْشَ فُسّاقٍ

أَجادوا الزّورَ في الإعلامْ

وَفي المَنْشَرْ

قَضاياهُمْ تُقزِّمُهُمْ

فَتُظْهِرُ مِنْهُمُ المُخْبِرْ

وَتُظْهِرُ أنَّهُمْ أَصْغَرْ

*    *    *

أَنا الطّوفانُ أُغْرِقُ خَصْمَ أَجْدادي

سَأُخْرِسُ صوت أَنْدادي

أَنا التَّيَّارُ أَجْرِفُهُمْ

أُلاحِقُهُمْ.. أُطارِدُهُمْ.. أُقاتِلُهُمْ

          فَلا بَيْتٌ يُؤاويهِمْ

         وَلا رَمْلٌ يُغَطّيهِمْ

         وَلا أَمَلٌ يُغَذّيهِمْ

سَأُبْقي في مَآقيهِمْ بَقايا الدَّمْعِ تُعْميهِمْ

سَأَجْعَلُ مِنْ بَنادِقِهِمْ..

          مَدافِعِهِمْ..

          خَنادِقِهِمْ..

عَتادَ العارِ لِلْعَسْكَرْ

*    *    *

سَتَخْرُجُ مِنْ خَرائِبِنا

بَراعِمُ حُلْمِنا القادِمْ

تُحَرِّكُ صَمْتَ أيّامٍ تَجَمَّدَ حَوْلَها المَعْشَرْ

سَتَنْبُتُ في مَدافِنِنا

زُهورٌ تَحْمِلُ الآمالَ في رَسْمِ الغَدِ الأَنْضَرْ

 



أضف تعليقا

اضيف في 09 مارس, 2008 10:37 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

صديقي أياد

ماذا أقول أمام عظمة رسالتكِ

لم تكن مجرد قصيدة

انه الجرح برمته

أبدعت وتألقت

لك تحياتي

ســامــح

اضيف في 11 مارس, 2008 01:54 م , من قبل nooonaaa
من المملكة العربية السعودية said:

هناك من له كلمات عن الحنين ..

وهناك من له كلمات عن الشوق ..

وهناك الخوف .. والموت .. والاحتجاج ..

وهناك أيضاً الاستغاثه ..

ويوجد الكثير من الكبرياء ..

ولكن هنا كان جمع كبير لكل تلك الأحاسيس ..

الجار الكريم odad

لك كل الشكر على هذه الكلمات ..

اضيف في 11 مارس, 2008 01:54 م , من قبل nooonaaa
من المملكة العربية السعودية said:

هناك من له كلمات عن الحنين ..

وهناك من له كلمات عن الشوق ..

وهناك الخوف .. والموت .. والاحتجاج ..

وهناك أيضاً الاستغاثه ..

ويوجد الكثير من الكبرياء ..

ولكن هنا كان جمع كبير لكل تلك الأحاسيس ..

الجار الكريم odad

لك كل الشكر على هذه الكلمات ..

اضيف في 12 مارس, 2008 07:07 م , من قبل odad
من فلسطين said:

العزيز سامح
لا تجعل لسانك ينعقد وقلمك يجف
بل اطلق لهما العنان ليفصحا عن كل ما يعتمل بصدرك
لكن ليس للتعليق على قصيدتي
فاسمك وحده كاف لي لأستمد منه التشجيع على مواصلة المشوار
اطلق لسانك وقلمك لأجل هؤلاء الذين لا يعيشون بيننا
فهم إما تحت التراب
وإما على أسرة الشفاء
وإما في أقبية السجون

عفوا
عفوا
عفوا
سامح

فأنت لست بحاجة لمن ينصحك بذلك
لأن مدونتك تنضح بما يليق بهم اجمعين
حفظك ربي وأدامك
إياد

اضيف في 13 مارس, 2008 04:14 م , من قبل sham4me said:

تحية دمشقية عريقة أنيقة ...

ملوّنة بعبق ياسمين الشام ....

هي دعوة من قلب ...

أعياه حبّ الشام .. للسلام ...

لتستنشق معي ...عطر الحياة ..

عذب الكلام ...

وفق رؤية جديدة للوئام .. .

فحياتنا وإن ضاقت .. .

لا بدَّ .. من مسك ...

الختام ..

صديقتك على الدوام ..

نوّارة الشام ...

نور ..

اضيف في 14 مارس, 2008 03:26 ص , من قبل odad
من فلسطين said:

nooonaaa
شكرا على هذا الذوق النقدي والأدبي العالي
كانت كلماتك موجزة لفظا شاملة معنى

دمت بود
مع خالص تحياتي
إياد

اضيف في 14 مارس, 2008 03:37 ص , من قبل odad
من فلسطين said:

نور
لدمشق مني تحايا عظام
فأهلها كرام
وفيها من خير الانام
يتسامون على الغمام
ويقابلوننا بابتسام
فهم والله من يستحقون الوسام

دمت بود
بالنور والسلام
إياد



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية