السلطة في الضفة مضطرة- هذه الفترة- للظهور بمظهر الحريص على حرية التعبير، إحراجًا لسلطة غزة على ما فعلته بـ"الأيام" مؤخرا، وأنا بدوري سأستغل الوقت لأعبر عما بصدري من رأي ينتظر التنفيس منذ شهور، لكن الخشية من القمع كانت بالمرصاد، وما حصل للزميل وائل الشيوخي أربكني.
اليوم سأخاطب الرئيس وأقول: سيدي الرئيس، لقد كنتُ من أشد الموافقين لسياستك ومنطقيتك وواقعيتك ونهجك القيادي، لكنني اليوم أظنّك ذهبتَ بعيدا، فمنذ سنين وأنت تدعو إلى تهدئة لتستطيع الحصول من إسرائيل على ما يمنح الأمل، ومؤخرا صرتَ تدعو لوقف المقاومة ورحتَ تصف صواريخ غزة بالعبثية، وأنها تغلق نوافذ المفاوضات، مع أن إيغال عمير هو من أغلقها لحظة قتله رابين.
كما أنك سيدي بنفسك من جربتَ إسرائيل وعدم رغبتها في التهدئة والوفاق الفلسطيني، حتى عندما كنتَ رئيسا للوزراء واستطعتَ الحصول على تهدئة من الفصائل لمدة كافية لتحصيل مقابل إسرائيلي، كان المقابل قتلا وخرابا إسرائيليين في غزة والضفة، وصار انهيار التهدئة نتيجة حتمية، تبعتها استقالتك المشرّفة.
قد أتقبل وصف صواريخ غزة بـ"العبثية"، لكن المؤكد أنها لا تطلق ابتهاجا بالعيد، ولا احتفاء بعريس، فلولا الجريمة التي اسمها الاحتلال لصرف أبناء غزة فكرهم لصناعات غذائية لا صاروخية، وإذا كانت حماس وصواريخ المقاومة سبب قتل الأطفال وعشرات الشبان في غزة منذ أيام، كما يقول السيد المالكي، فما هو السبب في الاقتحام الدوري لنابلس وجنين وطولكرم وحتى رام الله وقتل أبناء الفصائل الأخرى؟ ونحن نعرف مدى الانجاز والأمن الذي حققته أجهزتنا الأمنية في نابلس، غير أن إسرائيل لا تريد أمنا ولا سلاما.
سيدي الرئيس، منذ ما يقرب السنة وأنت تواصل اجتماعاتك مع اولمرت ورايس، وحتى الآن لم يُرفع أي حاجز، ولم يتم الانسحاب من أي مدينة، وبضع مئات الأسرى الذين أُفرج عنهم كبادرة حسن نية لك، اعتُقل بدلا منهم أضعاف مضاعفة إحراجًا مقصودا لك لا نقبله لرئيسنا، فإسرائيل تريد بذلك القول لك: مفاوضاتك معنا هي العبثية، بدليل امتعاضها وأسفها لاعتراف كوستاريكا بدولة فلسطين، فهي لا تنوي الوصول لوصف كياننا بـ"دولة".
سيدي الرئيس، دعاك امين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات ورئيس المجلي التشريعي عزيز الدويك في جلسة محاكمتهما الصهيونية قبل أيام لـ"عدم إضاعة الوقت في مفاوضات عبثية مع إسرائيل وتوجيه الجهد لرأب الصدع الداخلي"، فهل كانا مخطئين، خاصة وأنهما خَبِراها جيدا، ألَيْسا يعيشان الآن 24 ساعة في زنازينها؟
سيدي الرئيس، أتمنى أن تكون حرية الرأي والتعبير مُصانة في الضفة، فوالله إني أكتب وأنا خائف من التعبير عن رأيي.









said:


said:



من فلسطين