حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
أكتب رأيي وأنا خائف
أكتب رأيي وأنا خائف
إياد الرجوب

 

السلطة في الضفة مضطرة- هذه الفترة- للظهور بمظهر الحريص على حرية التعبير، إحراجًا لسلطة غزة على ما فعلته بـ"الأيام" مؤخرا، وأنا بدوري سأستغل الوقت لأعبر عما بصدري من رأي ينتظر التنفيس منذ شهور، لكن الخشية من القمع كانت بالمرصاد، وما حصل للزميل وائل الشيوخي أربكني.

اليوم سأخاطب الرئيس وأقول: سيدي الرئيس، لقد كنتُ من أشد الموافقين لسياستك ومنطقيتك وواقعيتك ونهجك القيادي، لكنني اليوم أظنّك ذهبتَ بعيدا، فمنذ سنين وأنت تدعو إلى تهدئة لتستطيع الحصول من إسرائيل على ما يمنح الأمل، ومؤخرا صرتَ تدعو لوقف المقاومة ورحتَ تصف صواريخ غزة بالعبثية، وأنها تغلق نوافذ المفاوضات، مع أن إيغال عمير هو من أغلقها لحظة قتله رابين.

كما أنك سيدي بنفسك من جربتَ إسرائيل وعدم رغبتها في التهدئة والوفاق الفلسطيني، حتى عندما كنتَ رئيسا للوزراء واستطعتَ الحصول على تهدئة من الفصائل لمدة كافية لتحصيل مقابل إسرائيلي، كان المقابل قتلا وخرابا إسرائيليين في غزة والضفة، وصار انهيار التهدئة نتيجة حتمية، تبعتها استقالتك المشرّفة.

قد أتقبل وصف صواريخ غزة بـ"العبثية"، لكن المؤكد أنها لا تطلق ابتهاجا بالعيد، ولا احتفاء بعريس، فلولا الجريمة التي اسمها الاحتلال لصرف أبناء غزة فكرهم لصناعات غذائية لا صاروخية، وإذا كانت حماس وصواريخ المقاومة سبب قتل الأطفال وعشرات الشبان في غزة منذ أيام، كما يقول السيد المالكي، فما هو السبب في الاقتحام الدوري لنابلس وجنين وطولكرم وحتى رام الله وقتل أبناء الفصائل الأخرى؟ ونحن نعرف مدى الانجاز والأمن الذي حققته أجهزتنا الأمنية في نابلس، غير أن إسرائيل لا تريد أمنا ولا سلاما.

سيدي الرئيس، منذ ما يقرب السنة وأنت تواصل اجتماعاتك مع اولمرت ورايس، وحتى الآن لم يُرفع أي حاجز، ولم يتم الانسحاب من أي مدينة، وبضع مئات الأسرى الذين أُفرج عنهم كبادرة حسن نية لك، اعتُقل بدلا منهم أضعاف مضاعفة إحراجًا مقصودا لك لا نقبله لرئيسنا، فإسرائيل تريد بذلك القول لك: مفاوضاتك معنا هي العبثية، بدليل امتعاضها وأسفها لاعتراف كوستاريكا بدولة فلسطين، فهي لا تنوي الوصول لوصف كياننا بـ"دولة".

سيدي الرئيس، دعاك امين عام الجبهة الشعبية احمد سعدات ورئيس المجلي التشريعي عزيز الدويك في جلسة محاكمتهما الصهيونية قبل أيام لـ"عدم إضاعة الوقت في مفاوضات عبثية مع إسرائيل وتوجيه الجهد لرأب الصدع الداخلي"، فهل كانا مخطئين، خاصة وأنهما خَبِراها جيدا، ألَيْسا يعيشان الآن 24 ساعة في زنازينها؟

سيدي الرئيس، أتمنى أن تكون حرية الرأي والتعبير مُصانة في الضفة، فوالله إني أكتب وأنا خائف من التعبير عن رأيي.

____________________________
نشر في جريدة الحال الصادرة عن مركز تطوير الإعلام بجامعة بيرزيت بتاريخ 3/3/2008


أضف تعليقا

اضيف في 04 مارس, 2008 11:50 ص , من قبل shouqnm
من فلسطين said:

لالالالالالالالا تخف انت حر برأيك حتى لو ما عجب اي طرف من الاطراف انت بتحكي بمنطقية ومافي اي غلط بكلامك
الله يهديهم جميعا لما فيه مصلحة للوطن والشعب
مع تمنياتي بمزيد من التوفيق
شووووووووووووق

اضيف في 04 مارس, 2008 12:09 م , من قبل ahdafona said:

السّلام عليكم

كفى.. قاطع

http://ahdafona.jeeran.com/archive/2008/3/489224.html

اضيف في 04 مارس, 2008 07:24 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

صديقي أياد

بداية أريد أن تعلمني ماذا جرى مع وائل ، لعلمي وائل من ابناء فتح وله قصيدة الكل يذكرها عن القائد ابو عمار ..

صديقي سمعنا عن عبثية الصواريخ وعبثية المفاوضات فما الحل إذاً؟؟!!

صديقي نعلم أن اسرائيل لا تريد السلام وليست بحاجة الى حجج لتستمر في عدوانها ، وأضيف الى ما قلت انه وخلال فترة المفاوضات زاد عدد الحواجز في الضفة عما كان عليه قبل بدايتها ، وما قامت به اسرائيل في نابلس والتي شهد لها القريب والبعيد باستباب الامن فيها وقدرة السلطة على إعادة الاوضاع لأحسن ما كانت عليه قبل بداية الانتفاظة ، وساد القانون فيها على أبن السلطة قبل المواطن العادي ، الامر الذي ازعج اسرائيل وقامت بتصفية مقاتلي كتائب الاقصى مؤخراً ، أن دل هذا على شيء فهو يدل على أن حكام تل ابيب لا يفكرون في السلام ...

صديقي صواريخ القسام موجدية ، واليوم وفي الصفحة الثانية ليديعوت احرونوت قرأت صيحات وصرخات سكان سديروات وعسقلان ، المشكلة ليست بفعالية صواريخ القسام ، بل المشكلة في وضع سياسة واستراتجية فلسطينة لصواريخ القسام ، فلا يعقل ان تطلق على الحامي والبارد ، فسكان غزة بحاجة لراحة ، فلنتعلم من حزب الله وسياسته في اطلاق الكاتيوشا ..

من هنا يجب على الفصائل الفلسطنية بما فيها فتح وحماس الجلوس معاً ووضع استرتجية مشتركة للمقاومة وترك ما يسمى بالتفاوض فوالله ثبت للقاصي والداني فشله منذ فشل كامب دايفيد ايام ابوعمار رحمة الله عليه .

لك تحياتي واعتذر على الاطالة

ســـامـــح

اضيف في 05 مارس, 2008 01:40 ص , من قبل odad
من فلسطين said:

شوق
لست خائفا، لكن الخوف في العنوان يقتضيه حال النص.
تجاوزت الخوف في إبداء الرأي منذ زمن، ومستعد لأي مصير في سبيل إبداء رأيي.، ما دمت انطق بالحقيقة ولا اتجنى على أحد بما ليس فيه.
مشكورة على الزيارة، وربنا يهدي الجميع لما يحبه ويرضاه
إياد

اضيف في 05 مارس, 2008 01:22 م , من قبل sham4me said:

في حياتنا نحب .. ونغادر ..

نسعد و نفارق ..

هكذا هي الدنيا .. لا فقدنا غالياً ..

.. لك محبّتي ..

فذكراك ...

يا محلا ذكراها ...

وصداقتك ...

أعتزُّ بصداها ...

أهديك .. مودّتي ..
وما على مدونتي ..

فأغلى ما نفتقد .. في حياتنا ...

ذكرانا .. وذكرى ... .. من هوانا ..

أراك بخير .. صديقتك .. للأبد ..

نوّارة ..

اضيف في 06 مارس, 2008 02:49 ص , من قبل odad
من فلسطين said:

عزيزي سامح
بالنسبة لوائل تعرض للضرب المؤلم من رجال الامن الفلسطيني أثناء تغطيته إحدى المسيرات في رام الله، وكسروا ساعده، وهو الآن بخير.

كنا نظن أننا أكثر حرية في التعبير من إخوتنا في باقي الأقطار العربية، لكننا وجدنا أنفسنا في المقلاة نفسها، وصار الواحد منا يحسب ألف حساب لكل كلمة ينبس بها.

أشكرك على الاهتمام
وادعو ربي أن يحفظك ويديمك بخير
إياد

اضيف في 06 مارس, 2008 02:59 ص , من قبل odad
من فلسطين said:

نور
مشكورة على زيارتك الأليفة
وهديتك الظريفة
و تعابيرك العفيفة
ودعوتك اللطيفة

لا أفقدك الله ذكرى

إياد



اضيف في 12 مارس, 2008 02:26 م , من قبل المهدي الصالحي
من المغرب said:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
أسأل الله :
المجد والخلود في الجنة لشهداءنا
النصر والتمكين في فلسطين لشعبنا
الخزي والعار للطامعين والخانعين والطغاة المتجبيرن.

أنت تعلم أن الشعوب العربية والإسلامية مغلوبة على أمرها، فأقصى ما تستطيع فعله أن تخرج في مظاهرة تنديدية أو أن تنتظم في وقفة احتجاجية. وهذا جهدها على الأرض، ويبقى لها باب واسع وواجهة أخرى هي واجهة الدعاء على الظالمين والصهاينة الحاقدين وحلفاءهم من الصلبيين.
ثم هذا المجال الجميل التي تفتحه المدونات للتعبير بأعلى صوت عمما يجيش في الصدور. أسأل الله أن يوفقنا جميعا لنصرة إخوتنا المجاهدين.
وتحياتي من جديد على حرارة المشاعر الصادقة.



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية