قال قمة عربية قال!
قال تظاهرات ومسيرات قال!
يا شعوب الأرض اطمئنوا، لن يتوقف العدوان
إياد الرجوب
يا شعوب العرب والعالم اطمئنوا، فكل مسيراتكم وتظاهراتكم لن تجدي نفعا مع امرأة اسمها تسيبي ليفني ربطتها بزعاماتكم قبلات حميمية دافئة دون حرج من أي كاميرا، وزعاماتكم لن يخونوا قبلاتهم لذاك الخد الأشقر- الذي يزينه الشعر الناعم- لأجل "كائنات بشرية" حنطية الخدود وجعدة الشعر لا يتجاوز عددها مليونا ونصف المليون كائن.
عجبي علينا نحن العرب! نصرخ في كل شوارع عواصمنا لنصرة غزة، لكن لم نسأل أنفسنا عمن نوجه إليه الصرخة، فأنظمتنا العربية الحاكمة التي نناديها لا حياة لها، ولو كانت حية لأثبتت نبضاتها في أحداث جسام مرت علينا قبل العدوان الحالي على غزة، ولنا في التاريخ القريب خير شاهد على موت هذه الأنظمة وانتهاء مدة صلاحيتها، فاجتياح الضفة قلب العروبة النابض عام 2002 شاهد، واحتلال العراق الشقيق عام 2003 شاهد، ومحاكمة زعيم الأمة صدام حسين وإعدامه على مرأى من أعين زعاماتنا شاهد أيضا، وحرب تموز عام 2006 على لبنان الشقيق شاهد كذلك، فأين هي الأنظمة التي نستنهضها لنصرة الأشقاء في غزة؟ إنها في الموت الإكلينيكي منذ عقود.
لن يتوقف العدوان قبل تحقيق هدفه بالنسبة لإسرائيل إلا في حالة واحدة، وهي التحرك العربي العسكري ضد إسرائيل، وهذا يمكن حصوله من خلال اقتياد كل طيار عربي طائرته محملة بالصواريخ والقنابل والتوجه لسماء إسرائيل، ومن خلال اقتياد كل فرقة مدرعة عربية مدرعاتها وعبور الحدود نحو إسرائيل، وهنا لا مجال لتبرئة الشعوب العربية من جريمة غزة، فالشعوب العربية ليس مطلوبا منها الضغط على زعاماتها، بل عليها أن تضغط على أبنائها في سلاح الجو وسلاح المدرعات العربية، فهؤلاء الجنود هم أبناء الشعب، بل هم الشعب، وإن كان كل طيار او قائد فرقة مدرعة ذا تنشئة أسرية عروبية حقة فليس بحاجة لموافقة الرئيس حتى ينطلق للدفاع عن أشقائه المضرجين بدمائهم.
دون ذلك فإسرائيل لن تتوقف في حربها على غزة قبل تحقيق أهدافها في القضاء على الخطر الذي يهدد وجودها من الجنوب، ولن تثنيها كل مسيرات العالم وتظاهراته ونداءاته ولا القمم العربية حتى لو عقدت كل يوم قمة، فما دامت أميركا تقول: "لإسرائيل حق الدفاع عن مواطنيها"، إذًا غزة ستبقى تحت النار.
وبعودتنا سبع سنوات للوراء- لاجتياح الضفة أوائل عام 2002- نتأكد أن إسرائيل في حربها على غزة لن تأبه لأي مخلوق في العالم، وستواصل حربها حتى تحقيق أهدافها، حتى لو أبادت غزة كاملة، وهذه قرائن:
أولا- في اجتياح عام 2002 تمت استباحة الأراضي السيادية للسلطة الوطنية المعترف بها عالميا وإسرائيليا، وداست إسرائيل على كل ما التزمت به تجاه السلطة والعالم وأميركا في اتفاقات مكتوبة واعتبرتها لم تكن، ولم توافقها في ذلك أي دولة في العالم، فما بالنا اليوم بقطاع غزة الذي تسيطر عليه حماس وإسرائيل لم تعترف أصلا لا بحماس ولا بسيادتها على غزة ولم توقع معها أي اتفاق سيادي مكتوب، بل وتعتبرها حركة إرهابية يجب محاربتها ويناصرها في ذلك كثير من الدول العظمى وبعض الدول العربية؟
ثانيا- في اجتياح عام 2002 تم استهداف رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الذي اعترفت به إسرائيل رئيسا لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ووقعت معه معاهدات سلام، كما كان معترفا به وبشرعيته من كل الدول العربية والدول العظمى في العالم، ولم يفعلوا لأجله شيئا، فكيف بنا اليوم وحماس وإسماعيل هنية لا تعترف بشرعيتهما في السيطرة على غزة أي دولة عربية أو غربية، بل والكل يحمل حماس وقادتها مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في غزة؟
ثالثا- في اجتياح عام 2002 لم تتوقف إسرائيل عن حملة السور الواقي التي امتدت لأكثر من شهر واجتاحت فيها جميع محافظات الضفة وأحكمت سيطرتها على كل شارع وزقاق وبيت وقتلت من قتلت واعتقلت من اعتقلت، رغم كل التظاهرات والنداءات في العواصم العربية والغربية، ورغم القمة العربية التي انعقدت في تلك الأثناء وخرج زعماء الشعوب العربية بطرح مبادرة عربية لأول مرة للسلام والتطبيع الكامل مع إسرائيل، وكأن الضفة حينها في منتهى الاستقرار ولا تحتاج إلا لتقديم مبادرات تحتاج لسنوات حتى يُنظر فيها، فرد شارون على ذلك بكل وقاحة وواصل قصفه واجتياحه لمدن الضفة واصفا المبادرة العربية بأنها لا تستحق الحبر الذي كُتبت به، وتم تدمير مخيم جنين على من فيه وارتكبت المجازر في البلدة القديمة بنابلس وفي رام الله والخليل وحوصرت كنيسة المهد وأُبعد من فيها إلى غزة وأوروبا، وتجاوزت إسرائيل كل الحدود القانونية والإنسانية والأخلاقية وحتى أخلاقيات الحروب، وراحت تعدم المقاومين بعد إلقاء القبض عليهم أحياء. كل هذا حصل في أرض مصنفة مناطق "ألف" وتعترف إسرائيل بسيادة السلطة الوطنية الكاملة عليها، فكيف بنا اليوم نتوقع من إسرائيل إيقاف عدوانها الإجرامي بعد أيام عدة فقط من قصفها لغزة- التي تصنفها إسرائيل كيانا معاديا- دون تحقيق هدفها في إيقاف إطلاق الصواريخ التي تهدد وجودها؟ في حين لم يكن هناك صواريخ تنطلق من الضفة عام 2002 وفعلت إسرائيل كل ما فعلته فيها.
رابعا- في اجتياح عام 2002 كان الفلسطينيون موحدين وكل العالم يحبهم ويناصرهم، ولم يفلح كل ذلك في وقف العدوان، فكيف بنا اليوم نتوقع توقف تدمير غزة ونحن منقسمون على أنفسنا وخلقنا لنا في العالم الكثير من المبغضين وشوهنا صورتنا أمام محبينا وداعمينا؟ بل وما زلنا نحارب بعضنا على الفضائيات ويتهم بعضنا الآخر بالتواطؤ مع العدوان، لدرجة وصل فيها الأمر لاتهام غزة بانها هي التي تسببت بتدير نفسها وإسرائيل براء من الجرائم.










من فلسطين