حرارة حروفنا تحرق أعمارنا
كل بني آدم شعراء، غير أن من يرسمون مشاعرهم يستفرِدون باللقب، ويختفي الآخرون تحت أكوامِ الدواوين
ما الذي نراه؟

ما الذي نراه؟

إياد الرجوب
 
ما الذي نراه في الضفة؟ هل تم توقيع "أوسلو" جديد أكبر مساحة من القديم دون أن ندري؟ وهل تم شطب تصنيف "أوسلو" الأبجدي من الساحة الفلسطينية فتلاشت تسميات مناطق "أ" و"ب" و"ج"؟
 
عشتُ السنوات الست الأخيرة من الألفية الثانية- وقد وصلت السلطة فيها مجدا لم تصله حتى اليوم- دون أن أرى أي سيارة عسكرية فلسطينية في قريتنا المصنفة "ج"، ولا حتى جنديا فلسطينيا ببزته العسكرية.
 
يوم السبت الماضي أفقتُ مع أهل القرية على أصوات السيارات العسكرية الفلسطينية وقد ضجت بها الشوارع، وشاهدنا في قريتنا لأول مرة في الحياة جنودا فلسطينيين بكامل عتادهم وهيبتهم يسعون لفرض الأمن وحماية المواطنين، ولأول مرة في الحياة أيضا تبدو البهجة على القرية وهي تحتضن جنودا مسلحين.
 
ما كان يوم السبت في قريتنا والقرى المجاورة هو لاحق لسابق رأيناه مؤخرا في معظم المدن الفلسطينية وقراها بدءا من شمال جنين وانتهاء بجنوب الخليل.
 
فما الذي استطاع رئيس الوزراء الفلسطيني د.سلام فياض فعله في الضفة بهذا الانسياب الهادئ في السيطرة؟ حتى غدت معظم التجمعات الفلسطينية شرقي الجدار خاضعة للأجهزة الأمنية الفلسطينية، دون اعتبار لتصنيفها "الأوسلوي" إن كانت تحت السيادة الفلسطينية التامة أو الإسرائيلية التامة او المشتركة.
 
اليوم لم تعد الضفة آمنة لأي خارج على القانون، فبإمكان الأمن الفلسطيني الوصول لأي مكان وانتزاع المطلوب له من "حضن أمه"، وهذا ما يحسب لفياض الذي استطاع في 16 شهرا فرض الأمن والقانون الذي لم تستطع إحدى عشرة حكومة سابقة فرضه في 14 سنة.
 
بمقدور فياض اليوم فتح عينه في وجوه الجميع بقُطرٍ أطولَ من أطولِ مسؤول في السلطة منذ قيامها، فهو بمفرده اليوم أقوى من أي حزب في أي وقت مضى، وقوته مدعومة بالمال والعسكر، أما المال، فغدًا الأربعاء يكون قد سدد آخر دولار من ديون لا ذنب له فيها، بل هي ديون حكومتين سبقتاه وضمتا معظم ألوان الطيف السياسي الفلسطيني. أما العسكر، فقد استطاع إحالة آلاف العسكريين غير المؤهلين للتقاعد، واستعاض عنهم بعسكريين جدد لم ينزلوا للشارع إلا بعد تأهيل ودورات وتدريبات تليق بمن ينوي فرض الأمن وتطبيق القانون.
 

فياض واجه الكثير من المناوئين والخصوم، وتجاوز الكثير من المزالق، و"طنّش" الكثير من الدعوات الرسمية والشعبية للعدول عن نهج حكومته الصارم في معالجة الأوضاع، وظل سائرا كما يريد، فإلى أين ينوي الوصول؟

-------------------------------
نُشر في جريدة الحال الشهرية بتاريخ 4/11/2008


أضف تعليقا

اضيف في 04 نوفمبر, 2008 04:53 م , من قبل amoo2005
من فلسطين said:

صديقي المتميز اياد

بداية الحمد لله على سلامتك ، والله من زمان ما شفت لك مشاركات في جيران ، اهم شيء انك عدت وبموضوع مميز كعادتك ..

اياد لن اصدر حكمي على الدكتور سلام فياض ، لان ايام وزارته لم تنتهي بعد ، بس للامانة اول مرة اشعر اننا امام وزارة فلسطينية حقيقية ، تتحمل واجباتها إن كانت امنية او حتى مالية ..

اخي اياد كنت بالماضي ازور قرى قلقلية وطولكرم وارى السيارات المشطوبة تملىء الشوارع ، والعربدات في الشوارع ، هذا ناهيك عن الفوضى ، اليوم اشعر بالامان عندما يستوقفني حاجز للشرطة الفلسطينية ، وللامانة هم اناس مثقفون لطفاء بالمعاملة مع كل من يحترم نفسه والقانون ..

لا اعتقد ان لدينا ما نمنحه لاسرائيل كي توافق على هذا التواجد الجاصل بقرى سي ، فاسرائيل بالدرجة الاولى يهمها امنها ، والسلطة ما شاء الله عليها قايمة بالواجب وزيادة ..

جانب ايجابي وهو الاهم ، التطور الحاصل في البنى التحتية لا سيما بقرى محافظة قلقلية وطولكرم وسلفيت ، اكبر انجاز لحكومة الدكتور سلام فياض ، فالعديد من القرى تم ايصالها بالتيار الكهربائي ، واعادة تاهيل شبكات الكهرباء والمياه والطرق فيها ، بتصدق احياناً استغرب من حجم الاموال التي تضخ لهذه المشاريع ، حتى باسرائيل لم نعد نرى تقدم وعمران كا يحصل بالمناطق الفلسطينية ، يبدو ان معظم الاموال كانت تضخ لغزة لذا لم نكن نرى هذا التطور ..

تحياتي اياد ، وسانشر هذا المقال بمدونتي عينك على فلسطين ..

سلام يا باشا

ابو وديع

اضيف في 06 نوفمبر, 2008 01:20 ص , من قبل SKY2018
من فلسطين said:

مرحبا
سبحان الله
والحمد لله
على كل شيء
والخلافه الاسلاميه قادمه
ان شاء الله تعالى
ولنعمل معا لسماء2018

اضيف في 06 نوفمبر, 2008 11:58 م , من قبل imadalyounis
من النمسا said:

الاخ اياد
اولا تهانينا لاختيار مدونتكم " مدونة اليوم" لااريد ان اتدخل بالشان الفلسطيني رغم كونه هما عربيا دائما
ولكني اقدر عاليا تواصلكم مع احداث
وطنكم العزيزه فلسطين.
دمتم ودام تالقكم وتميزكم

عماد اليونس/العراق

اضيف في 07 نوفمبر, 2008 12:28 م , من قبل sham4me
من سوريا said:

أسعد الله صباحك ...


نرى كل ما لا نطيقه .......


ولا نحب أن نسمعه ......


نرى ما نحن مضطرون على مسايرته ....

ومجبورون على التسليم به .......


نرى .. النار والنيران .....

الظلم ... والظُّلام ....

نرى أشباه ... ..


أو بقايا إنسان ...

لك تحياتي ...


جارتك .. نوّارة الجيران ...

نور



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية